
بغداد / عراق اوبزيرفر
حالة من الجدل والغضب أثارها رفع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد راتبه من 20 مليون دينار إلى 27 مليوناً و500 ألف دينار، وسط تساؤلات عن السند القانوني لهذه الزيادة، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع اقتصادية صعبة وتفاوت كبير في مستوى المعيشة.
ووجهت النائبة في البرلمان العراقي، حنان الفتلاوي سؤالاً إلى رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد بشأن راتبه، مطالبة بتوضيح السند القانوني الذي استندت إليه الزيادة من 20 مليون دينار إلى 27 مليوناً و500 ألف دينار.
وجاء في كتاب رسمي للفتلاوي موجه إلى رئيس الجمهورية: “ما هو السند القانوني لزيادة راتبكم من 20 مليون دينار إلى 27 مليوناً و500 ألف دينار؟”، مضيفةً أن “الإجابة يجب أن ترد بكتاب رسمي خلال 15 يوماً من تاريخ استلام هذا الكتاب”.
وتساءل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب هذا التغيير في الراتب، خاصة وأن مخصصات رئاسة الجمهورية منصوص عليها بشكل واضح في القوانين، معتبرين أن هذه الزيادة تأتي في وقت يعاني فيه المواطن من أزمات معيشية متفاقمة، فيما رأى البعض أن مثل هذه القرارات تعكس انفصال الطبقة السياسية عن واقع الشعب، حيث تُمنح الامتيازات لكبار المسؤولين دون شفافية تبرر تلك المبالغ التي تُضاف إلى رواتبهم.
فجوة بين الشعب والطبقة الحاكمة
بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبدالسلام حسن إن “الحديث عن رفع رواتب المسؤولين والامتيازات التي يتمتعون بها يعكس حجم الفجوة بين الطبقة الحاكمة والشعب، حيث يتم تداول أرقام غير دقيقة عن زيادة الرواتب، بينما الحقيقة أن بعض الرواتب تصل إلى أضعاف هذه الأرقام، فضلاً عن الامتيازات الممنوحة لهم من مخصصات وحمايات ومشاريع خاصة”.
وأضاف حسن لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الفساد المالي لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يمتد إلى المشاريع والاستثمارات التي تُمنح بناءً على الولاءات السياسية وليس الحاجة الفعلية للتنمية، حيث تصل بعض رواتب كبار المسؤولين والمستشارين إلى عشرات الملايين، فيما يتم التعتيم على الأرقام الحقيقية لحجم هذه الامتيازات”.
ولفت إلى أن “الوضع الاقتصادي للعراق يمكن تحسينه عبر برامج إصلاحية واضحة، لكن غياب الإرادة السياسية يحول دون تنفيذها، مما يجعل الشعب مغلوباً على أمره في ظل إدارة تُدار من الخارج وتكرس الهيمنة المالية لصالح قلة على حساب الأغلبية”.
ويُمنح رئيسُ الجمهورية العراقي راتبًا شهريًا يتألف من راتب اسمي ومخصصات إضافية، حيث يتراوح الراتب الاسمي بين 8 ملايين دينار و35 مليون دينار، ومع إضافة المخصصات قد يصل إجمالي الراتب الشهري إلى 50 مليون دينار.
بينما تشير تقارير أخرى إلى أن المبلغ قد يصل إلى 90 مليون دينار شهريًا، وتتضمن هذه المخصصات مخصصات الشهادة الدراسية، والمنصب، والمخصصات الخاصة والاستثنائية، بالإضافة إلى مخصصات النقل والضيافة والنثريات.




