تحليلاتخاص

بعد ١٨ ساعة من حرب الشوارع .. لمن كانت الغلبة للصدريين ام للاطاريين؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
ما ان سكت صوت الرصاص، وحطت حرب الشوارع بين (الاخوة الاعداء) اوزارها، حتى عاد التصعيد السياسي المتبادل وحرب البيانات والتغريدات بين الطرفين.
ويُفهم من نبرة بيانات كلا الخصمين اللدودين، الى ان كل طرف لم يسجل ما يكفي من النقاط على الطرف الاخر، لا سياسياً ولا حتى عسكرياً على الرغم من مواجهات دامية حبس معها العراقيون انفاسهم طيلة ١٨ ساعة من القتال المستعر الذي وصل حد استخدام الصواريخ الحرارية.
ولم يكد كل طرف يدفن شهداؤه ويطيب جراح مصابيه، حتى تعالت نبرة الخطابات التصعيدية من الجانبين وكأن المعركة المسلحة لم تشف غليلهما، فسارعا للتنفيس من جهة ولارضاء جماهيرهما من جهة اخرى، عبر استخدام لغة تصعيدية واضحة من الطرفين.
عسكرياً، لا يمكن القول ان الصدريين انتصروا على الرغم من زجهم بجزء ليس بقليل من قواتهم خصوصا سرايا السلام وجيش المهدي بمقاتليه التقليديين، فلم يحققوا شيئاً من اهدافهم الاستراتيجية التي كانوا يخططون لتحقيقها، وكان واضحاً ان زعيم التيار الصدري، قد امهلهم ١٨ ساعة ليحققوا ما خططوا له، لكنهم ربما تفاجئوا بجاهزية خصومهم الذين زجوا بفصائل مسلحة، تنتمي معظمها للحشد الشعبي، كانت على استعداد ملحوظ لمثل هذه المواجهات.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لعراق اوبزيرفر، فإن خطط الصدريين انقسمت لخطة خاصة بالعاصمة بغداد واخرى للمحافظات،
فيما يخص بغداد، فقد كانت الخطة تقوم على ضربة خاطفة للسيطرة بقوات من خارج المنطقة الخضراء، على مداخل ومخارج الخضراء خصوصا تلك التي ظلت مفتوحة طيلة فترة اعتصامهم في الخضراء كبوابة وزراة التخطيط، واحكام السيطرة على القصر الحكومي، ومبنى شبكة الاعلام في الصالحية، ومسك الشارع في بغداد لاسيما المناطق التي تأخذ صدىً اعلامي كساحة التحرير والجسور المطلة على الخضراء، والزحف عبر الجسر المعلق لمهاجمة الجادرية التي تضم مقار ومنازل قيادات الاطار التنسيقي، فضلاً عن ضربات ذات بعد رمزي كاقتحام منزل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي داخل الخضراء، ومحاولة القبض على اي من زعماء الاطار.
اما في الجنوب، فقد كان التحرك الصدري قد ركز على البصرة ثاني اكبر المحافظات العراقية من خلال اقتحام مقرات الاحزاب والسيطرة على الشارع ومحاصرة الحقول النفطية، مراهنين على ارتفاع اسعار النفط العالمية ما سيستدعي ان حصل تدخلاً دولياً باتجاه ما.
في المقابل، فقد كان رد الفصائل المسلحة التابعة للاطار سريعاً ومنضبطاً، لم ينتظروا طويلاً، ولم يؤخذوا على حين غرة، بل استعادوا زمام المبادرة بسرعة واضحة وانتقلوا من الدفاع الى الهجوم، عبر هجوم سريع على مقتحمي القصر الحكومي واخراجهم بالقوة بعد بضعة ساعات فقط من سيطرة الصدريين عليه، ثم انتقلوا الى مهاجمة المعتصمين عند مبنى مجلس النواب في معارك كر وفر استمرت حتى ساعات الصباح الاولى، التي اقتربت فيها خنادق الجانيين الى بضعة امتار فقط.
كانت الفصائل المسلحة تتحرك بانضباط نحو مهاجمة المُهاجمين وتكبيدهم خسائر مباشرة اضطر معها الصدريين الى اللجوء للقصف الصاروخي لمناطق في الخضراء من خلال صواريخ حرارية انطلق بعضها من داخل مدينة الصدر شرقي بغداد.
كان واضحاً ان القوة العسكرية للدولة العميقة جاهزة لمثل هكذا تحديات، فاحكمت سيطرتها على منطقة الصالحية حيث مبنى شبكة الاعلام العراقي والوزرات الكبرى، ومنعت محاولات الصدريين لاقتحامها.
ومثلما استعاد الاطاريون بسرعة زمام المبادرة في بغداد، فقد فعلوا نفس الشيء في البصرة عبر تحرك امني سريع لمنع سقوطها بايدي الصدريين، واحكام قطع كل الطرق التي قد يستخدمها المهاجمون لمحاصرة الحقول النفطية.
لم يكن الاطاريون كما يبدو مهتمين بمحاولات الصدريين لاشغالهم بمعارك جانية صغيرة كحرق مقار الاحزاب، التي تركوا الصدريين يهاجمونها، فيما ركزوا هم على تحصين دفاعاتهم في المناطق والمنشآت الاستراتيجية.
لا توجد الى الان احصائية رسمية لعدد الضحايا في هذه الاشتباكات الدامية، لكن تقارير اعلامية تحدثت عن اكثر من ٤٠ ضحية واكثر من الف مصاب، واظهر اعلام الجانبين مشاهد وصور وتشييع ومجالس عزاء لشهدائهم، وبعضهم قياديين في الجانبين، ما يشير الى انها كانت اكثر من مجرد ١٨ ساعة قتال مباشر.
وامام صلابة خصومه عسكرياً، يبدو ان الصدر وجد انها جولة ليس الا حقق فيها ما حقق وخسر فيها ما خسر، فأعلن على نحو مفاجيء وبشكل بدا غير معّد له سلفاً، وقف اطلاق النار.
عسكرياً، لا رابح ولا مهزوم، لا منتصر ولا مندحر، هي مجرد جولة اولى قد تندلع شرارة جولاتها التالية (لا قدر الله) في اي وقت لا سيما مع هذا المستوى غير المسبوق من التصعيد السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });