تحليلاتخاص

عزاء في الجادرية وآخر بمدينة الصدر.. الاخوة الاعداء مختلفون حتى في مجالس الحداد!

بغداد/ عراق أوبزيرفر
دائماً ما تكون المناسبات الحزينة، أو المصائب، فرصة للتصالح ونسيان الماضي، والتوحد في مواجهة الأضرار والكوارث، لكن حال العراق في ظل خصومة (الاخوة الاعداء) ، لا ينتمي إلى تلك الصورة أبداً.
فبعد “الثلاثاء الدامي”، الذي شهدته العاصمة بغداد، وأودى بحياة العشرات من الضحايا من الطرفين بين قتيل وجريح، بدأ كل طرف يلملم أشلاء قتلاه، ويقيم مجالس العزاء، وينشر الإعلانات لتلك المجالس، فيما بدا أنه سباق لاستثمار جميع اللحظات، ومنها لحظة التشييع، وكذلك مجالس العزاء.
في الجادرية، أقام الإطار التنسيقي، مجلس عزاءٍ لضحايا الحشد الشعبي الذين سقطوا خلال المواجهات مع سرايا السلام، لكن الحضور اقتصر على أنصار الحشد، والإطار التنسيقي، مثل القيادات الكبيرة كالمالكي، والعامري، والخزعلي، وغيرهم، فضلاً عن أصدقائهم من السنة، مثل خالد الملا.
على الجانب الآخر كانت مجالس عزاء أقامها التيار الصدري في عدة مناطق، مثل مدينة الصدر، وكذلك محافظة النجف حيث حضر وفد من مكتب المرجعية، وآخر ممثل عن العتبات الدينية، إذ نقل رسالة عن المرجع السيستاني.
يحيل هذا المشهد، إلى عدم قدرة القادة السياسيين في تجاوز خلافاتهم وإدراك خطئهم، والاعتذار لشعبهم، وإيصال رسائل الوحدة والتلاحم، على رغم الخطاب المتشدق لهم، لكن الواقع يتحدث عن مجالس عزاء لكلا الطرفين، فيما تساءل عراقيون عن سبب عدم إقامة مجلس موحد، للعزاء.
في كواليس ذلك، تؤشر مجالس العزاء المتباينة إلى أن نفوس موتورة، ومحملة بالحقد والغضب، ومشحونة بالكره تجاه الآخر، والرغبة بالإقصاء والتهميش، والوصول إلى الحلقة الأخيرة من مراحل الصدام مع الآخر، وتجلى ذلك بخطاب وزير الصدر “صالح محمد العراقي” الذي طالب بإبعاد فالح الفياض، ونعته بأوصاف، وطالب بإخراج الحشد الشعبي عن المنطقة الخضراء، لأنه تهدد ليس قادة التيار الصدري، كما يتبادر إلى الذهن، بل تهدد مصطفى الكاظمي، وفق ما قال العراقي.
المحلل السياسي، محمد عماد، يرى أن “مظهر إقامة مجلسين اثنين لعزاء كل طرف، وسيبقى ماثلاً في أذهان العراقيين، وهو يكشف لهم طبيعة ونفوس الشخصيات المتصدرة للمشهد السياسي والمتحكمة في جذوره، لكن الغريب والمقلق في الأمر، هو استمرار تلك المشاهد، وبقاء مجالس العزاء، كنسق اجتماعي، يعبر عن الصراع الشيعي – الشيعي، ويعتاد عليه العراقيون ما يعني أننا سندخل في متاهة أخرى، أعقد من مرحلة دخول تنظيم داعش”.
ويرى عماد، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الأموات لا يخضعون للغة الاصطفاف السياسي أو الطائفي، أو القومي، والجميع سواسية أمام الوطن، خاصة وأن الضحايا ليس من بينهم ابن مسؤول، أو أحد قادة الفصائل المسلحة، بل هم من عامة العراقيين الذين ألقت بهم سياسات التجهيل والفوضى الشاملة إلى أتون الصراع دون فهم حتى سبب القتال”.
وبحضور وفد من المرجعية الدينية، الذي نقل موقف المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، وبأنه حزين على ما حصل، يؤكد أن الأخير مطلع على تفاصيل الأزمة، فيما استثمر التيار الصدري، حضور ممثلي المرجعية الدينية، في سياق إثبات قوته، وأن المرجعية الدينية تقف في صفه، وهي قضية فيها نظر.
والسؤال الأهم في تلك المرحلة التي يمر بها العراق، هل اتعض القادة السياسيون من “الثلاثاء الدامي”، وخلقت مجالس العزاء، وصور الضحايا، فرصة للتأمل ومراجعة الذات، ومحاسبة النفس، بما ينعكس إيجاباً على عدم تكرار ذلك، أم أصيبوا بنوبة شحن إضافي نحو الانتقام، والعودة مجدداً لهواية “تخريب العراق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });