
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في وقت يواجه فيه العراق أزمة مالية خانقة، وتُعلّق مشاريع الدولة وعلاوات الموظفين بحجة “شح السيولة”، تتصاعد التساؤلات حول مصير مليارات الدولارات من الإيرادات غير النفطية، التي لا تجد طريقها إلى الموازنة العامة ولا تُدار ضمن حسابات الدولة الرسمية.
وهذه الإيرادات، التي تشمل عوائد بيع المشتقات النفطية في السوق المحلية، ورسوم الدوائر العدلية، والغرامات، والضرائب، وغيرها من الموارد الداخلية، باتت تمثل ملفًا شائكًا يُثير الشبهات ويكشف حجم الفوضى في إدارة المال العام، بحسب مختصين ومسؤولين.
أرقام خيالية خارج الموازنة
ويؤكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني أن جزءاً كبيراً من هذه الإيرادات يُهدر سنوياً دون أن يدخل خزينة الدولة.
ويوضح في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “حجم الأموال غير المُدرجة ضمن الموازنة العامة يُقدّر بنحو 30 مليار دولار سنوياً”، مشيراً إلى أن هذه المبالغ الهائلة تمثل فجوة خطيرة في إدارة موارد الدولة وتُعمّق الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للتمويل.
ويضيف الكناني أن “استهلاك العراق من البنزين فقط يبلغ نحو 100 مليون لتر يومياً، وهو ما يعني إنفاق أكثر من 85 مليار دينار يومياً، أي ما يعادل أكثر من 30 تريليون دينار سنوياً”، ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإنها لا تظهر بشكل مباشر في جداول الإنفاق أو الإيرادات الرسمية.
ويتطرق الكناني إلى قطاع العدالة والتسجيل العقاري كمثال آخر، لافتاً إلى أن “مئات من كُتّاب العدل يعملون في مختلف المحافظات، وتستقبل كل دائرة مئات المراجعين يومياً، ما يدرُّ ملايين الدنانير يومياً، دون وجود مسار رقابي يضمن وصول هذه الأموال إلى الدولة”.
ويُشدّد على أن “الحل يبدأ برؤية اقتصادية واضحة تنظم آليات التحصيل، وتفرض رقابة صارمة على جميع موارد الدولة، بعيداً عن المزاج السياسي أو الحسابات الفئوية”، محذراً من أن “الاستمرار بهذا النهج سيُفاقم العجز المالي، ويُكرّس الفساد المؤسسي”.
ولا يقتصر الغموض المالي على الإيرادات غير النفطية، بل يمتد إلى موازنة عام 2025 التي لم تُقر حتى الآن، ما تسبب بجمود شبه كامل في مشاريع الدولة، وتوقف استحقاقات العلاوات والترفيعات للموظفين، وسط سخط شعبي متصاعد.
ويؤكد عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر أن الحكومة لم تُرسل حتى اللحظة الجداول النهائية للموازنة إلى البرلمان، رغم مطالبات اللجنة المتكررة.
وقال كوجر في تصريح صحفي إن “اللجنة المالية طالبت أكثر من مرة بإرسال جداول الموازنة، لكن دون استجابة من الحكومة”، موضحاً أن “وزير التخطيط أبلغنا بأن الوزارة أكملت دورها، وأحالت الجداول إلى مجلس الوزراء”.
ويُضيف: “لا أحد يجيب عن سبب التأخير، والبرلمان لا يمكنه التحرك ما لم تصل الجداول بشكل رسمي”.




