
بغداد/ عراق اوبزيرفر
بين الباحث بالشأن السياسي العراقي د.ضياء واجد انه من المتوقع أن تلعب التحديات الداخلية والخارجية دورًا حاسمًا في صياغة شكل ومخرجات الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق، والمقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني 2025.
وقال واجد لـ عراق اوبزيرفر إن “هذه التحديات قد تنعكس على نزاهة العملية الانتخابية، ومعدل المشاركة، وإمكانية التغيير السياسي الحقيقي وهناك تحديات عدة منها أولاً: التحديات الداخلية وتتمثل بإشكالية القانون الانتخابي حيث يعتمد النظام الانتخابي الحالي على صيغة “سانت-لاغو” المعدّلة، التي تُرجّح كفّة الأحزاب الكبرى وتُقلّص من فرص المستقلين. القانون أُقر بنسبة تمثيل 1.7، ما أدى إلى موجة من الانتقادات الشعبية والسياسية باعتباره “مفصلًا على مقاس السلطة”.
واضاف أن “من التحديات الداخلية الاخرى نفوذ الفصائل المسلحة فتُتهم بعض الفصائل المسلحة، خاصة تلك ذات الارتباط الإقليمي، بالتأثير على مجريات الانتخابات عبر التهديد أو الترهيب أو الترويع. وقد سجلت انتخابات 2021 مواجهات واحتكاكات، أبرزها أحداث تشرين الثاني عند اعتراض نتائج الانتخابات فاستمرار وجود الفصائل المسلحة خارج نطاق الدولة يُفقد الناخب الشعور بالأمان، ويضعف الثقة بالعملية السياسية كما وان المال السياسي والفساد فما تزال الانتخابات في العراق تعتمد على المال السياسي بشكل كبير، وسط غياب قوانين صارمة تضبط تمويل الحملات. تُقدّر بعض الجهات أن ما لا يقل عن 15% من عائدات الدولة منذ 2003 أُهدرت في شبكات فساد، ما ينعكس بشكل مباشر على العملية الانتخابية”.
وتابع “بالاضافة الى عزوف شعبي وتراجع الثقة حيث بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة 41% فقط، وهي الأدنى منذ عام 2005. وارتفعت دعوات المقاطعة، خاصة بعد انسحاب التيار الصدري، مما زاد من شعور المواطنين بأن “الانتخابات لا تغيّر شيئًا”.
ويواصل “اما ثانيا فهناك تحديات خارجية وتتمثل بالنفوذ الإقليمي والصراعات الدولية كالصراع الإيراني – الأميركي ينعكس مباشرة على الداخل العراقي. فالفصائل المسلحة الموالية لطهران تُستخدم كأدوات ضغط سياسي، خصوصًا في مرحلة تشكيل الحكومة، كما أن تطورات الإقليم (خصوصًا ملف غزة، والوجود الأميركي في سوريا والعراق) تؤثر على المزاج السياسي والتحالفات داخل البرلمان المقبل”.
ولفت الى ان “التحديات الخارجية تتمثل ايضا بـ الخلاف بين بغداد وأربيل حيث لا تزال العلاقة بين المركز والإقليم متوترة، خاصة في ملفات النفط، والموازنة، والرواتب، مما يهدد استقرار التوافقات داخل البرلمان المقبل وقد تُستغل الانتخابات كورقة ضغط بين الطرفين، مما يربك مشهد ما بعد الاقتراع”.
وفيما آثار محتملة على العملية الانتخابية أوضح واجد انها ستتأثر بعوامل منها تأثير الفصائل المسلحة فمحتمل أن تؤثر على استقلالية الناخبين والمرشحين وقدرة المستقلين ستبقى ضعيفة في ظل القانون الحالي وهيمنة الأحزاب الكبرى بالاضافة الى التدخلات الخارجية التي قد تؤدي إلى أزمة سياسية ما بعد الانتخابات “.
وأختتم الباحث بالشان السياسي العراقي بالقول إنه “بالفعل فالتحديات الداخلية والخارجية ستؤثر بعمق على الانتخابات المرتقبة في العراق. فالقانون الانتخابي الحالي، ونفوذ الفصائل المسلحة، والفساد، والمقاطعة الشعبية من جهة، والضغوط الإقليمية والدولية من جهة أخرى، كلها عوامل تعرقل تحقيق انتخابات نزيهة وفاعلة وإذا ما أُريد لهذه الانتخابات أن تكون خطوة نحو الاستقرار:
1. ينبغي تعديل القانون الانتخابي بما يضمن العدالة.
2. تجريد السلاح من الشارع، وحصره بيد الدولة.
3. ضمان رقابة وطنية ودولية محايدة.
4. توعية الناخبين بمخاطر العزوف.
فهي إنها لحظة اختبار حقيقية: إما أن تكون الانتخابات مدخلًا لتصحيح المسار أو مجرد محطة جديدة لإعادة إنتاج السلطة نفسها تحت عناوين مختلفة.



