العراقتحليلاتخاص

برز منذ ثمانينات القرن الماضي.. خرائط جاهزة وتمويل غائب فمن يخنق مشروع مترو بغداد؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بعد سنوات من التجميد والتأجيل، عاد مشروع مترو بغداد إلى دائرة الاهتمام الحكومي والنيابي، رغم أنه ظل مجرّد خطة على الورق لعقود، منذ طرحه لأول مرة في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتكررت محاولات تحريكه في أعوام 2011 و2013 و2020 دون أن تُفضي إلى التنفيذ.

وفي أحدث تحرك حكومي، أعلنت هيئة النزاهة في بيان رسمي، تشكيل لجنة عليا لمتابعة المشروع، داعية إلى “الإسراع بتنفيذ الخريطة الأساسية الرقمية لمدينة بغداد”، واعتبرتها خطوة أساسية لانطلاق مشروع المترو والبنى التحتية المرتبطة به.

ويرى مراقبون أن إعادة طرح مشروع مترو بغداد في هذا التوقيت تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم الأزمات المرورية والضغوط الاقتصادية التي تعاني منها العاصمة، لكنهم في الوقت ذاته يحذرون من أن المشروع قد يلقى المصير ذاته في حال استمرت العراقيل الإدارية والضغوط السياسية، دون وجود رؤية تنفيذية واضحة وإرادة سياسية فعلية تُفضي إلى خطوات ملموسة على الأرض.

لا إرادة سياسية

بدوره أكّد الخبير الاقتصادي باسم أنطوان أن “مشروع مترو بغداد ما زال يدور في دائرة التصريحات والتمنيات، على الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على طرحه لأول مرة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، “مبينًا أن “غياب الإرادة السياسية، وافتقار الجهات المعنية إلى رؤية استثمارية طويلة الأمد، يُعدان من أبرز أسباب تعثر المشروع حتى اليوم”.

وقال أنطوان لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “مشروع المترو يُعد ضرورة ملحّة لمعالجة أزمة النقل الخانقة التي تعاني منها العاصمة بغداد، والتي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة يوميًا نتيجة الازدحامات، وهدر الوقت، وارتفاع استهلاك الوقود “معتبرًا أن “تنفيذ المشروع “يمثّل الكرة الذهبية لمن ينجح في إتمامه”.

وبيّن أنطوان أن “كثيرًا من المشاريع الاستراتيجية في العراق جرى استغلالها لأغراض سياسية وانتخابية، دون التأسيس لبيئة تنفيذية جادة”، لافتًا إلى أن “الخرائط الأساسية لمترو بغداد جاهزة، وأن هناك شركات فرنسية وبريطانية أبدت استعدادها للعمل، لكن المسألة تتعلق بتخصيص الأموال وتشكيل لجان متابعة فاعلة”.

وأضاف أن “المناخ الاقتصادي في الوقت الراهن قد يكون أكثر قبولًا للمضي نحو تنفيذ المشروع، شريطة توفر الإرادة السياسية، ووجود صيغ مرنة للتمويل، مثل الشراكة مع شركات أجنبية مقابل النفط أو المعادن”.

ويتكوّن مشروع مترو بغداد، بحسب المخططات المعلنة سابقًا، من مرحلتين أساسيتين؛ الأولى تمتد من مدينة الصدر شرق العاصمة إلى منطقة المنصور غربًا، مرورًا بمركز بغداد.

أما المرحلة الثانية، فتربط حي اليرموك غربًا بـمنطقة الشعب شمال شرق المدينة، عبر مسار طولي يتجاوز طوله 20 كيلومترًا.

ويهدف المشروع إلى الحد من الاعتماد على السيارات الخاصة، والحد من الانبعاثات الملوثة للبيئة، فضلًا عن إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل داخل المدينة.

كما تتضمن الخطة إنشاء محطات مركزية حديثة، وربطها بشبكة حافلات تغذية وممرات للمشاة، بما يجعله مشروعًا متكاملًا من حيث البنية التحتية وخدمة التنقل الحضري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });