تحليلاتخاص

(تحليل) الانتخابات العراقية مثالٌ للديمقراطية الفاسدة

الكاتب: علي الشريفي

مع اقتراب الانتخابات النيابية في تشرين الثاني 2025، يحتدم الصراع السياسي في العراق وسط تراجع ثقة الناس بالمؤسسات. وتُطرح مجددًا أسئلة واقعية مثل: هل نعيش فعلًا ديمقراطية حقيقية؟ أم نُعيد إنتاج نظام مغلق بأدوات ديمقراطية شكلية؟
أفضل ما يمكن أن نصف به شكل الديمقراطية في العراق هو “الديمقراطية الفاسدة” التي تعرف بحسب الادبيات السياسية: بأنها نظام يبدو ديمقراطيًا من الخارج، لكنه يُفرغ أدوات الحكم من مضامينها، ويُعيد إنتاج السلطة عبر واجهات انتخابية وقانونية لا تُعبر عن الإرادة الشعبية، تغيب فيها مقومات أساسية مثل التمثيل الحقيقي، الفصل بين السلطات، سيادة القانون، والحريات المدنية.
العراق بعد 2003 تبنّى دستورًا وأجرى انتخابات، لكنه وقع في نموذج الديمقراطية الفاسدة، حيث يتكرس التمثيل الطائفي بدل المواطنة، وتُعاد إنتاج الوجوه ذاتها، ويُدار الحكم بمنطق الغنيمة، ويُواجه القضاء والإعلام تحديات حقيقية، فيما تُقابل الاحتجاجات بالعنف أو الإهمال.
الفساد هنا لا يقتصر على المال، بل يشمل:
– فساد سياسي: تزوير، احتكار، شراء ولاءات.
– تشريعي: قوانين تسعى لخدمة النخبة وحاشيتها.
– إعلامي: تضليل وتوجيه بالسلطة والمال.
– مؤسسي: تعطيل الأجهزة الرقابية.
– أخلاقي: ازدواج الخطاب والممارسة.
العراق أمام امتحان وجودي: إما أن ينتفض على فساد ديمقراطيته، أو يستسلم لدوامة الانحدار التي تهدد مستقبله كله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });