
بغداد/ عراق أوبزيرفر
قبل أقل من أربعة أشهر على موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني المقبل، بدأت الساحة السياسية في العراق تشهد تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة المفاجآت، لا سيما بعد ظهور مؤشرات على تحوّل جديد في موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من الانتخابات، رغم تمسكه العلني بمقاطعتها.
وخلال الساعات الماضية، طُرح في المشهد السياسي ما وُصف بأنه “تحريك من تحت الطاولة”، تمثّل بإعلان موقف غير مباشر من الصدر يشير إلى إمكانية دعم بعض الكتل السياسية، شريطة أن تنسجم مع رؤيته في ترسيخ مبدأ الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، وهو موقف أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، خصوصًا داخل الإطار التنسيقي.
وهذا التطور جاء بعد كشف مقرب من الصدر عن فحوى اجتماع جرى في الحنانة، تضمن نقاشًا داخليًا حول الكتل التي قد تحظى بدعم جمهور التيار الصدري، إذا التزمت بجملة من المبادئ المرتبطة بالسيادة والإصلاح ودمج الفصائل المسلحة ضمن أجهزة الدولة، وهي رسائل فُهمت على نطاق واسع بأنها تحذير للقوى المتنفذة، ومؤشر على احتمال دخول التيار المعادلة من بوابة الدعم الشعبي لا الترشح.
وتشير المعلومات إلى أن التيار الصدري لم يجمّد أدواته رغم قرار المقاطعة، بل أظهر خلال الأشهر الماضية اهتمامًا ملحوظًا بتحديث بيانات ناخبيه وحثهم على مراجعة سجلاتهم الانتخابية، وهو ما فسّره مراقبون بأنه تمهيد لخيار بديل يتمثل في “نقل الأصوات” إلى الجهات التي تنسجم مع مشروع التيار دون الحاجة إلى خوض السباق انتخابيًا.
ويُقرأ هذا التحول على أنه استجابة لواقع سياسي لا يزال يتسم بالانسداد، خصوصًا بعد فشل جهود استقطاب الصدر من قِبل شخصيات سياسية بارزة، ضمن الاستحقاق الانتخابي، لما لذلك من أثر في تحقيق التوازن.
لكن إصرار القوى المسلحة على رفض حل الحشد الشعبي أو دمجه، ورفضها تسليم السلاح للدولة، دفع الصدر إلى تصعيد خطابه دون العودة فعليًا إلى السباق، وهو ما خلق حالة من الارتباك لدى خصومه السياسيين، الذين كانوا يعتبرون انسحابه فرصة ثمينة لحسم الغلبة داخل الشارع الشيعي.
موقف ثابت
ويرى الباحث في الشأن السياسي محمد العبدلي أن “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ما يزال متمسكًا بموقفه الرافض للمشاركة في الانتخابات، وقراره اتّسم منذ البداية بالحسم والوضوح، مع منع أتباعه من الترشح أو التصويت بشكل قاطع”.
وأوضح العبدلي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القائمة الأخيرة التي أعلن الصدر تبرّأه منها، والتي تضم أسماء مرشحين خالفوا موقف التيار، تشكّل دليلاً إضافيًا على ثباته، خاصة بعد وصفه لهم بعبارة لاذعة “حب الدنيا أنساهم انتماءهم”.
وبيّن العبدلي أن “النقاش الذي طرحه (وزير القائد) حول شروط دعم الكتل الانتخابية لا يعبّر عن تراجع أو استعداد للمشاركة، بل يُفهم ضمن سياق تصعيد الضغط السياسي على القوى المنافسة، ووضعها في موقف محرج أمام جمهورها والرأي العام”.
وتكشف التطورات الأخيرة أيضًا استعداد بعض القوى السياسية لتقديم تنازلات في خطابها السياسي لضمان كسب دعم التيار أو على الأقل تفادي استهدافه لها، خصوصًا وأن أي تلميح بدعم انتخابي صَدري قد يُحدث تحوّلًا جذريًا في المزاج الانتخابي، ويغيّر حسابات المنافسة داخل الدوائر الانتخابية.




