
بغداد /عراق اوبزيرفر
أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، أن قرار المحكمة الاتحادية العليا لعام 2023 القاضي بنقض حكمها السابق بشأن اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله بين العراق والكويت، يفتقر إلى الأساس الدستوري والقانوني ويشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاتفاقيات الدولية التي أبرمها العراق خلال العقدين الماضيين.
وأوضح زيدان أن الاتفاقية المُبرمة عام 2012 استندت إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993، ولا تتعلق بترسيم الحدود، بل بتنظيم الملاحة البحرية، وقد دخلت حيّز التنفيذ استنادًا إلى مبدأ دولي ثابت هو “pacta sunt servanda” الذي يُلزم الدول باحترام معاهداتها.
وأشار إلى أن المحكمة ردّت الدعوى سابقًا لعدم استنادها إلى أساس قانوني أو دستوري، مما ثبت شرعية الاتفاقية وحماها من أي طعن لاحق، مؤكدًا أن العدول الذي اعتمدته المحكمة في قرارها الأخير لا ينسجم مع أحكام الدستور ولا يندرج ضمن صلاحياتها.
وحذر زيدان من أن اعتماد مبدأ التصويت بأغلبية الثلثين الذي استند إليه قرار المحكمة لعام 2023، من شأنه أن يُبطل أكثر من 400 اتفاقية سابقة صادق عليها العراق بالأغلبية البسيطة، ما يعني فعليًا نسف المنظومة القانونية للاتفاقات الدولية.
واعتبر أن المحكمة تجاوزت مبدأ حجية الأحكام القطعية حين ألغت حكمًا سابقًا ووصفت الإلغاء بـ”العدول”، رغم أن الدستور والقوانين لا تمنحها هذه الصلاحية، كما أن المادة (45) من نظامها الداخلي لا تُجيز المساس بالأحكام القطعية، بل تتعلق فقط بالمبادئ المجردة.
وختم زيدان بالإشارة إلى أن الحكم الصادر عام 2014 كان منسجمًا مع النصوص الدستورية وقواعد القانون الدولي، بعكس قرار 2023 الذي أحدث فراغًا تشريعيًا واضطرابًا دبلوماسيًا خطيرًا.



