
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يبدأ العراق مسيرة جديدة للبحث عن حلول غير تقليدية لأزمته المائية، بعدما دخلت البلاد، وبالأخص محافظة البصرة، مرحلة حرجة من الجفاف والتلوّث والملوحة، دفعت الحكومة إلى التوجه نحو تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي طويل الأمد.
ففي خطوة وُصفت بأنها متأخرة ولكن ضرورية، وُضع حجر الأساس لمحطة تحلية عملاقة في محافظة البصرة، بالشراكة مع شركة “باور تشاينا” الصينية، وبكلفة تصل إلى نحو 4 مليارات دولار.
المشروع الذي سيُقام على سواحل البصرة، يُعد الأكبر من نوعه في العراق، ومن المقرر أن تبلغ طاقته الإنتاجية اليومية مليون متر مكعب، على أن يبدأ التشغيل التجاري في حزيران/يونيو 2028، ويتضمن المشروع كذلك إنشاء محطة كهرباء بقدرة 300 ميغاواط لتغذية وحدات التحلية.
الطفح الجلدي بسبب المياه
لكن على الأرض، تبدو الأزمة أكثر إلحاحاً مما قد تنتظره مشاريع البنى التحتية بعيدة الأمد، حيث ذكر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، في بيان تلقته “عراق أوبزيرفر”، أن “المحافظة تشهد تدهوراً خطيراً في نوعية المياه، ما تسبب بتسجيل العشرات من حالات الطفح الجلدي بين المواطنين، نتيجة التلوث والمدّ الملحي”.
وأضاف البيان أن “وضع حجر الأساس لمحطة التحلية خطوة إيجابية ولكنها لا تقدم حلولاً فورية لأزمة متفاقمة باتت تؤثر بشكل مباشر على صحة الأهالي”.
وحذّر المكتب من أن “الاستمرار بالمراهنة على عامل الزمن دون تدخلات إسعافية، قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، لا سيما وأن أوضاع المياه في عام 2025 تختلف جذرياً عن السنوات الماضية”، داعيًا إلى “نصب محطات تحلية متنقلة بشكل عاجل لتأمين مياه نقية للأحياء السكنية المتضررة”.
تدهور المنظومة الصحية
بدوره، قال الناشط المدني علي العبادي، إن “تفاقم ملوحة المياه في منطقة السياب تسبب بتعطل محطة الإسالة الخاصة بمستشفى التركي، ما أدى إلى توقف أجهزة غسل الكلى بشكل كامل داخل المستشفى”.
وأضاف العبادي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الكوادر الصحية اضطرت إلى نقل المرضى إلى مستشفى الجمهوري، الذي يعاني أصلاً من ضغط شديد في أعداد المراجعين”، محذراً من أن “استمرار التقصير في معالجة تلوث المياه المالحة يُهدد حياة مرضى الكلى ويُربك أداء المؤسسات الصحية في البصرة”.
ودعا العبادي الجهات الحكومية إلى “فتح تحقيق عاجل بشأن أسباب تفاقم التلوث الملحي، والعمل على معالجته من منبعه مع توفير بدائل تقنية وطبية فورية للمستشفيات المتضررة”.
في موازاة ذلك، وصف وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب عبد الله، عام 2025 بأنه “أصعب سنة مائية مرّت على العراق منذ عقود”، محمّلًا الشحّ المطري وقلة الإيرادات المائية من دول أعالي المنبع مسؤولية الأزمة المتفاقمة.
وأكدت وزارة الموارد المائية أن من بين الإجراءات المتخذة لمواجهة الجفاف “إزالة التجاوزات على الحصص المائية، منع الزراعة الصيفية، وتوجيه الموارد المتبقية نحو الاستخدامات الضرورية مثل البستنة ومحطات الإسالة”.




