تحليلاتخاص

الانقسامات تلاحق البيت السني مجددا مع اقتراب الانتخابات.. وملف رئاسة البرلمان يهدد بتكرار أزمة الحلبوسي

بغداد/ عراق اوبزيرفر

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، بدأت ملامح التنافس السني تظهر بوضوح. حيث تتسابق قوى وشخصيات جديدة لتقديم نفسها بوصفها “البديل السني المقبول”، في حين تسعى قوى تقليدية للعودة إلى الواجهة، على رأسها تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، والعزم الذي يضم وجوها عديدة متفرقة.

وبخلاف المكونات الأخرى، تُعد رئاسة البرلمان بالنسبة للمكون السني هي “العنوان الأعلى” للتمثيل السياسي داخل الدولة العراقية. ولذلك، فإن السباق محموم بين القوى للظفر بهذا المنصب وتفادي تكرار الأزمة التي حصلت في هذه الدورة الخامسة عقب إقالة الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب، فالجميع يتذكر كيف تصدعت أركان البيت السني نتيجة الخلافات التي انعكست على بشكل واضح على الأداء التشريعي قبل أن ينتخب محمود المشهداني بعد أشهر طوال من الصراعات الداخلية، بدعم من الإطار التنسيقي.

وفي هذا السياق، يرهن عضو تحالف العزم، عزام الحمداني، حسم منصب رئاسة مجلس النواب العراقي بعد الانتخابات النيابية المقبلة بمدى قدرة الأطراف السنية على تجاوز خلافاتها وتوحيد موقفها السياسي في التفاوض مع باقي الكتل.

ويقول الحمداني في تصريح خص به “عراق أوبزيرفر”، إن “مسألة اختيار رئيس البرلمان ليست معقدة بحد ذاتها، بل تتوقف على شرط أساسي يتمثل بوجود قرار سني موحد غير خاضع لمزاجات القوى السياسية المتنافرة داخل المكون”.

ويشدد الحمداني على أن “إنهاء حالة التمزق في الصف السني، وتقديم موقف تفاوضي موحد مع باقي أطراف المعادلة السياسية، سيعجّل في عملية استكمال بناء الدولة على أساس الاستحقاقات المكوناتية المتوازنة.

ويشير إلى أن “استمرار الانقسامات داخل القوى السنية يضعف من موقعها التفاوضي، ويجعلها عرضة للتهميش أو فرض خيارات لا تنسجم مع مصالح جمهورها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارا حقيقيا داخل البيت السني يسبق أي تحرك تفاوضي على المناصب السيادية”.

لا يبدو أن القوى السنية تعلمت من أزمة رئاسة البرلمان الأخيرة. فحتى اللحظة، لم تتشكل أي كتلة سنية جامعة، ولا يُوجد مشروع سياسي موحد يعبر عن المكون.

وفي ظل هذا التشظي، تبدو رئاسة البرلمان في الدورة المقبلة مهددة مسبقاً بالصراع، وربما بالشلل إذا لم تنجز تسوية مبكرة.

ووفق المعطيات الحالية، يرى مراقبون أن سيناريوهات ما بعد الانتخابات تتمحور في ثلاث صور، وهي: “دخول القوى السنية البرلمان المقبل بانقسامها الحالي، لتبدأ جولة صراع جديدة على رئاسة البرلمان”، أو “تشكيل تحالف طارئ يعيد التوازن ويطرح مرشحا توافقيا لرئاسة البرلمان، لكن هذا السيناريو يتطلب إرادة صعبة التحقق”، أما السيناريو الثالث فهو تفكك النفوذ السني إذا اشتد التنافس والانقسام، وبالتالي قد تُمنح رئاسة البرلمان لجهة تحظى بتأييد من خارج المكون، مما يقلل من حجم تمثيل السنة في السلطة التشريعية فعليا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });