
أهوار الحويزة (ميسان)/ مراسل عراق أوبزيرفر
لليوم الثالث على التوالي، تستعر حرائق هور الحويزة في محافظة ميسان، وسط محاولات بائسة لم تنجح بإخمادها، في وقت يقف فيه القصب ودرجات الحرارة العالية إضافة إلى الجفاف عائقاً أمام منع التمدد الناري الذي أكل ما تبقى من الغطاء النباتي هناك.

وكشف مرصد العراق الأخضر البيئي، عن استمرار حرائق هور الحويزة في محافظة ميسان لليوم الثالث على التوالي.
وقال الخبير البيئي في ميسان، احمد صالح نعمة، بحسب بيان المرصد، إن “القصب يعيق عمل إنشاء السدة الترابية في منطقة “ذيل الفحل” في محافظة ميسان، من قبل الجهد الهندسي التابع للواء العاشر المكلف”.
وأضاف أن “هذه المنطقة يمنع الدخول لها سوى من المنشآت النفطية وقيادة قوات الحدود”، مؤكداً أن “هناك عناصر مشجعة على استمرار اشتعال النيران في تلك المنطقة منها هبوب الرياح والجفاف التام للقصب ودرجة الحرارة العالية”.
وتابع أن “مثل هذه الحرائق حصلت في عام 2021 واستمرت لغاية 16 يوماً لحين اخمادها”، موضحاً أن “الحكومة العراقية استعانت بنظيرتها الايرانية من اجل اخماد الحرائق، التي لا تزال مستمرة لليوم الثالث على التوالي عبر الطائرات المحملة بالمياه”.
*تحذير شديد اللهجة
الخبير البيئي ثائر يوسف أطلق تحذيرا شديد اللهجة، مؤكدا أن ما يحدث في هور الحويزة ليس مجرد “حادث عرضي”، بل هو تدهور بيئي متسارع، سيفتح الباب واسعا أمام التصحر والانهيار البيئي.
وقال يوسف، في تصريح خص به “عراق اوبزيرفر” إن “البيئة هي نظام متكامل من العناصر، من بينها الأشجار والنباتات التي تلعب دورا محوريا في الحفاظ على استقرار التربة وتلطيف المناخ المحلي. وما نشهده اليوم من حرائق واسعة النطاق يعني عمليا إزالة هذه العناصر الحيوية وترك التربة مكشوفة ومعرضة للانجراف والغبار”.
وأشار إلى أن “الغطاء النباتي المكون من القصب والبردي في الهور يعمل على تثبيت التربة، فيما تسهم الأشجار في خفض درجات الحرارة ومنع تطاير الغبار”، مضيفًا: “حين يحترق هذا الغطاء بالكامل، تصبح الأرض مكشوفة وجافة، ما يؤدي إلى رفع درجات الحرارة وخلق بيئة طاردة للكائنات الحية، من الأسماك إلى الطيور وحتى الحشرات”.
وتابع: “هذه الحرائق لا تقتل النباتات فقط، بل تمحو معها طبقات من الحياة، وتؤثر بشكل مباشر على المجتمع المحلي الذي يعتمد على موارد الهور في معيشته، سواء من خلال الصيد أو الرعي أو حتى الزراعة الموسمية في أطراف المسطحات المائية”.
وفي محاولة منه للحد من تفاقم الأوضاع، دعا يوسف إلى اتخاذ إجراءات سريعة، تبدأ بإطلاق كميات من المياه باتجاه المناطق المحترقة، موضحا أن “هذه الإطلاقات ستسمح بإعادة إنبات جذور النباتات المتفحمة، وتساعد على إنعاش الحياة المائية في عمق الهور، كما تعمل على تبريد التربة وتقليل معدلات التبخر العالية الناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة”.
وشدد على أن الوقت عامل حاسم في هذه المعركة، قائلاً: “كل يوم يمر دون تدخل مائي عاجل، يعني اتساع رقعة الأرض الميتة وصعوبة استعادة النظام البيئي السابق”.
*عن هور الحويزة
هور الحويزة، المُدرج على لائحة التراث العالمي منذ 2016، يُعد من أبرز النظم البيئية الغنية بالتنوع الأحيائي، ويتغذى من نهر دجلة وسيول الأمطار، ويتوسط محافظتي ميسان والبصرة. مساحته تقارب 1377 كم²، ويبلغ عرضه 30 كم وطوله 80 كم.
لكن منذ عام 2021، بدأ الجفاف يزحف إليه بشكل غير مسبوق، حتى بلغت نسبة انخفاض المياه فيه 85%، حسب خضر عباس، مسؤول شعبة الأهوار في ميسان. وأكد أن أبرز البرك المائية، مثل “أم العظيم” و”السودة” و”أم النعاج”، تعرضت لجفاف شبه تام، وفُقد معها أحد أهم مكونات النظام البيئي.
في شباط 2022، قرر مجلس الوزراء إنشاء ساتر ترابي على حدود هور الحويزة مع إيران، بدعوى منع تهريب المخدرات. لكن ناشطين بيئيين أكدوا أن القرار ساهم بشكل كبير في منع تدفق المياه من الجانب الإيراني إلى الهور، مما سرّع من وتيرة الجفاف ومهّد لتوسّع التنقيب النفطي في المنطقة.







