العراقتحليلاتخاص

انتحار وقتل النساء في العراق… بين صمت مؤلم وحقائق غامضة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يشهد العراق في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في حالات انتحار النساء أو وفاتهن في ظروف غامضة، وسط مؤشرات إحصائية تؤكد أن النساء أكثر عرضة لهذه المأساة مقارنة بالرجال، وأن الظاهرة لم تعد حكرًا على المناطق الفقيرة أو النائية، بل امتدت إلى مدن مستقرة كمحافظة البصرة، التي اهتزت مؤخرًا على وقع وفاة طبيبة نفسية شابة في ظروف غامضة.
الطبيبة بان زياد، التي عُرفت بتفانيها في عملها وخدمة مرضاها، توفيت في البصرة وسط تضارب الروايات حول سبب وفاتها؛ فبينما أكدت عائلتها أنها أنهت حياتها نتيجة اضطرابات نفسية، شكك الرأي العام في صحة هذه الرواية، خصوصًا بعد ظهور والدتها على شاشة التلفاز بعد يومين من الحادثة، دون أن تبدو عليها علامات الحزن أو الصدمة.
وهذه التفاصيل فتحت الباب واسعًا أمام التساؤلات، فيما إذا كانت الطبيبة ضحية انتحار أم جريمة قتل مقنّعة.

“مطالبات بالعدالة”
وتقول رئيس منظمة “نحن نساعد الإنسانية” الدكتورة زينة القره غولي :”تلقيتُ، كغيري من أبناء هذا الوطن، خبر وفاة الطبيبة الشابة بان زياد بصدمة وحزن بالغين، لقد تحولت هذه الحادثة المؤلمة إلى قضية رأي عام، لما تحمله من غموض، ولما أثارته من تساؤلات ومشاعر إنسانية عميقة لدى الناس”، مبينةً أنه “حتى هذه اللحظة، هناك اشتباك في المعلومة لم يبيّن حقيقة ما جرى، فيما إذا كانت ضحية انتحار، أم جريمة يجب أن تُحاسب”.

وتضيف لـ”عراق أوبزيرفر”، :”في كلتا الحالتين، المجتمع من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة، ليس فقط لأنها طبيبة شابة خدمت الناس، بل لأن الشفافية في مثل هذه القضايا تمثل واجبًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، فإذا كانت الوفاة نتيجة انتحار فإننا جميعًا مطالبون بالتوقف والتأمل: ما الذي يحدث لشبابنا؟ ما الذي يجعل الأمل يتراجع أمام الضغوط النفسية والظروف الصعبة؟”.
وأشارت إلى أن “الضغوط الاجتماعية، وانعدام الدعم النفسي، وتضخم التوقعات، وظروف الحياة القاسية كلها عوامل تُنهك الإنسان من الداخل، وللأسف ما زال الحديث عن الصحة النفسية والوقاية من الانتحار مهمّشًا رغم تزايد الحالات”، و تابعت قولها “أما إذا كانت الوفاة ناتجة عن جريمة، فإننا نطالب بأن تأخذ العدالة مجراها الكامل، دون تأخير أو تسويف، لأن حياة الناس ليست هامشًا، ودماء الأبرياء لا يجب أن تمر بلا حساب.”
وأكدت أن “في الحالتين، الصمت غير مقبول، والتجاهل يعمّق الألم، ويفتح الباب أمام الشائعات والاحتقان”، معربةً عن أملها بأن “تكون الجهات المختصة على قدر المسؤولية، وأن تكشف الحقيقة للرأي العام بسرعة وشفافية”.

“احصائيات حقوقية”
ووفق آخر إحصاء للمنظمات الحقوقية، فقد تم تسجيل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري قتل 22 امرأة، فيما انتحرت 60 امرأة أخرى في مختلف المدن العراقية.
بينما في العام الماضي، قتلت 40 امرأة من قبل أحد أفراد عائلتها بداعي الدفاع عن الشرف، كما انتحرت 61 امرأة، بحسب منظمة المساعدة القانونية للنساء، ومركزها السليمانية.

ورغم تزايد حالات القتل نتيجة العنف الأسري، والضغط المستمر من الأمم المتحدة على الحكومة العراقية لتشريع قانون خاص بالعنف الأسري وإنشاء ملاجئ للناجين والناجيات، لا تزال هذه المطالب تُواجه بتجاهل مستمر، فيما يبقى المجتمع غاضباً لفترة قصيرة، ثم يعود الجميع إلى حياتهم اليومية وكأن شيئاً لم يحدث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });