
بغداد / عراق اوبزيرفر
في عصر تكنولوجيا المعلومات وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم تقتصر ظاهرة السحر والشعوذة على الطرق التقليدية فقط، بل أصبحت تشكل تهديداً جديداً عبر الإنترنت، حيث يستغل المشعوذون والدجالون المنصات الرقمية لاستدراج ضحاياهم وابتزازهم ماليا وجنسيا.
ظاهرة باتت تتوسع بشكل مقلق في العراق، مما دفع خبراء قانونيين وأمنيين إلى التحذير من خطرها المتصاعد، والحاجة الماسة لتشريع قوانين صارمة لمكافحة هذه الجرائم الإلكترونية التي تنخر المجتمع العراقي.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير القانوني علي التميمي في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، إن السحرة والمشعوذين باتوا يتواجدون بشكل مكثف في الواقع وعلى مواقع الإنترنت، تحت أسماء وصفات مختلفة مثل “معالج روحاني”، “رقيه”، و”عراف”، وهي كلها أساليب تدخل ضمن خانة السحر والشعوذة.
يؤكد التميمي أن “النساء هن الفئة الأكثر عرضة للوقوع في فخاخ هؤلاء المحتالين، الذين يستخدمون وسائل مختلفة لاستدراجهن، ابتداءً من إرسال عطور ومواد غامضة، إلى ممارسة ضغوط نفسية لاستدراج الأموال أو الحصول على مكاسب جنسية”.
ويضيف، أن “الإنترنت شهد مؤخراً تطوراً في أشكال السحر والشعوذة، حيث باتت مواقع التواصل الاجتماعي منصة رئيسية لبث فيديوهات مضللة تُظهر قدرات خارقة مزعومة بهدف خداع الناس وتحقيق مكاسب مادية، مما يجعل هذه الظاهرة أكثر خطورة وانتشارا”.
*غياب قانون الجرائم الإلكترونية ثغرة خطيرة
العراق لا يملك حتى الآن قانونا مخصصا للجرائم الإلكترونية يعالج هذه الظواهر التي تمزج بين النصب والاحتيال الإلكتروني والسحر والشعوذة، وهو ما يشكل ثغرة قانونية كبيرة تسمح لهذه الجرائم بالتمدد دون رادع واضح، وفق التميمي، الذي أشار إلى أن القانون العراقي الحالي يعاقب على هذه الأفعال تحت بند النصب والاحتيال، خاصة المادة 456 من قانون العقوبات التي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة خمس سنوات، لكنها غير كافية لمواجهة تعقيدات الجرائم الإلكترونية الحديثة.
وشدد التميمي: “نحتاج إلى تشريع قانون الجرائم الإلكترونية بأسرع وقت ممكن، خاصة وأن 13 دولة مجاورة للعراق أصدرت هذا القانون، وهو ضروري لضبط إيقاع الفوضى المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي”.
*نموذج للتصدي
في السادس من اب الجاري، أصدرت محكمة جنايات البصرة الأولى حكماً بالسجن المؤقت لمدة خمس سنوات وشهر واحد على اثنين من المتهمين بممارسة السحر والشعوذة والاحتيال المالي والجنسي.
وجاء هذا الحكم بعد ضبط المتهمين في جرم مشهود من قبل مديرية استخبارات مكافحة الجريمة المنظمة، حسب ما أفاد به رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة، عقيل الفريجي، الذي أوضح ان المتهمين استخدما أساليب احتيالية وأعمال سحر وشعوذة لاستدراج عدد من النساء بهدف الابتزاز الجنسي والحصول على مبالغ مالية، مؤكدا أن المديرية أطلقت حملات واسعة لملاحقة مروجي هذه الظواهر.
وأضاف أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على الأحياء الشعبية والأزقة، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي، حيث يستخدم بعض الدجالين منصات التواصل لبث فيديوهات توهم الضحايا بقدرات خارقة.
تتسبب ظاهرة السحر والشعوذة والاحتيال الإلكتروني بأضرار اجتماعية ونفسية كبيرة، خصوصا على النساء اللاتي يعتبرن الفئة الأشد تعرضا لهذه الخدع.
مكافحة ظاهرة السحر والشعوذة الإلكترونية تواجه تحديات عدة، أبرزها غياب قانون الجرائم الإلكترونية، نقص الوعي المجتمعي، وصعوبة تتبع المجرمين عبر الحدود الرقمية.
اللجنة الأمنية في البصرة، بحسب عقيل الفريجي، تواصل دعم مديرية مكافحة الجريمة المنظمة وجميع الأجهزة الأمنية في التصدي لهذه الظواهر، وتعمل على حملات توعية للمجتمع حول مخاطر هذه الممارسات.




