تحليلاتخاصرئيسيةسياسي

السامرائي يريد انتزاع “زعامة المكون”.. ملف الحلبوسي يعود للواجهة ومطالبات بإبعاد القضاء عن مهاترات السياسيين

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تشهد الساحة السياسية السنية في العراق تصاعدًا واضحًا في حدة الصراع بين تحالف العزم وحزب وتقدم، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة.

وقد بلغ هذا الصراع ذروته بعد أن تقدّم رئيس تحالف العزم، مثنّى السّامرائي، بشكوى رسمية إلى مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، طالب فيها باستبعاد رئيس حزب تقدم، محمد الحلبوسي، من الترشح مجددًا، بحجة فقدانه شروط الأمانة والنزاهة بموجب قرار سابق صادر عن المحكمة الاتحادية.

وجاء في نص الشكوى المقدمة من السامرائي أن القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا برقم (9/اتحادية/2023) ألغى عضوية الحلبوسي في مجلس النواب بسبب مخالفته أحكام الدستور وفقدانه شروط الأمانة والنزاهة، وهو ما اعتبره السامرائي دافعًا قانونيًا كافيًا لمنعه من خوض الانتخابات القادمة.

وأكد رئيس تحالف العزم أن “السماح بإعادة ترشيح من أقصي بحكم قضائي نافذ يمثل مخالفة صريحة للقانون وتجاوزاً على الدستور، فضلاً عن الإضرار بهيبة البرلمان وإضعاف ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية”، مطالبًا المفوضية بـ”الالتزام التام بتنفيذ القرارات القضائية للحفاظ على المسار الديمقراطي”.

هذه الخطوة القانونية فتحت الباب أمام سجال واسع داخل البيت السني، لا سيما أن الحلبوسي لا يزال يحظى بدعم ملحوظ داخل تحالفه، وسط محاولات لإعادة تنظيم أوراقه السياسية.

في تصريح خاص لـ “عراق أوبزيرفر”، قال آراس الحمد، عضو تحالف العزم، إن “المفوضية فتحت الباب للمحكمة الاتحادية للنظر في التفسير القانوني حول أحقية الحلبوسي بالترشح”، مؤكدًا أنه “لا اعتراض لديهم إذا قررت المحكمة ذلك بوضوح”.

وأوضح الحمد: “قرار المحكمة واضح، ولا يوجد نص يمنع الحلبوسي من الترشح بشكل دائم، ما نطلبه هو تفسير قانوني، وليس اجتهادًا سياسيًا”.

وأشار إلى أن “حزب تقدم اتخذ خطوات تنظيمية داخلية تحسبًا لأي استهداف قانوني قد يطاله، وذلك بتوزيع المناصب داخل الحزب لضمان استمرار العمل السياسي حتى في حال الطعون أو الإقصاء”، مضيفًا: “نحن لا نتحرك بدوافع خصومة، بل نحمي العملية الانتخابية وحق الناخب”.

 

استهداف القضاء!!

وبينما يشتد التنافس على زعامة المكون السني مع اقتراب الانتخابات، يرى مراقبون أن بعض الأطراف تحاول توظيف المسارات القانونية كجزء من معاركها الانتخابية، عبر فتح ملفات قضائية أو تقديم شكاوى في توقيتات حساسة، بما يجعل القضاء في قلب النزاع السياسي.

ويشير هؤلاء إلى أن بعض الشخصيات التي تواجه ملفات قضائية مكتملة، سواء بتهم فساد أو بإدارة جيوش إلكترونية تستهدف مؤسسات الدولة، تتحرك لرفع دعاوى جديدة ضد خصومها، بهدف تصوير أي استدعاء قضائي لاحق وكأنه رد فعل على تلك الدعاوى، ما يضع القضاء أمام صورة مشوشة للرأي العام.

وتكتسب هذه المحاولات بعدًا إضافيًا حين يتعلق الأمر بشخصيات أو نواب أوشكت حصانتهم البرلمانية على الانتهاء مع قرب فض الدورة التشريعية، حيث تبقى القضايا جاهزة للاستدعاء بمجرد سقوط الحصانة، وهو ما يجعل التوقيت ورقة ضغط سياسية قبل أن يكون مسارًا قانونيًا بحتًا.

غير أن القضاء العراقي – من المعلوم – أنه لا يخضع للابتزاز السياسي أو الإعلامي، وأن الملفات تحسم على أساس الوقائع والأدلة بعيدًا عن ضغوط الحملات أو الرسائل الانتخابية.

ويرى محللون أن محاولة إقحام المؤسسة القضائية في تصفيات الحسابات ستُفضي إلى إضعاف ثقة الجمهور بالمسار الديمقراطي، دون أن تمنح مكاسب حقيقية لأصحابها.

لا توجد إدانة قانونية

من جانبه، قال خطاب التميمي، وهو محلل سياسي مقرّب من تحالف تقدم، إن “الاتهامات التي طالت الحلبوسي لم تثبت أمام المحكمة المختصة، وإن الدعوى القضائية المتعلقة بالتزوير والتعامل مع شركات خاصة قد سُحبت من أساسها”.

وأكد التميمي في تصريح لـ “عراق أوبزيرفر”، أن “الإجراءات القانونية لم تكتمل، وكان الهدف إزاحة الحلبوسي وليس تحقيق العدالة. وقد أثبت القضاء لاحقًا أنه لا توجد إدانة بحقه”.

وأضاف، أن “الحلبوسي التزم بالمسار القانوني وأوضح موقفه أمام المحكمة، وكل ما أثير لم يفضِ إلى أي حكم بالإدانة”، مشيرًا إلى “وجود تضارب سابق بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى بشأن الصلاحيات، مما ساهم في تعقيد القضية”.

واختتم التميمي بالقول: “إذا فاز الحلبوسي مجددًا بعضوية البرلمان، فالمحكمة المختصة نفسها ستكون ملزمة بالمصادقة على عضويته، كما سبق أن تعاملت مع القضية سابقًا دون أي إدانة”.

ويرى مختصون أن ما يجري داخل المعسكر السني لا يمكن فصله عن الاستعدادات الانتخابية الجارية، خصوصًا في ظل التنافس الحاد على زعامة المكون. وبينما يسعى تحالف العزم إلى الاستفادة من قرار المحكمة كأداة قانونية لإعادة رسم توازنات القوة، يبدو أن حزب تقدم يراهن على الزخم الشعبي والسياسي، مستندًا إلى الدعم الذي لا يزال يحظى به رئيسه رغم العواصف القضائية والإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });