العراقامنتحليلاتخاص

عراق أوبزيرفر تكشف تفاصيل جديدة .. المستشار الوهمي لرئيس الوزراء يحمل جوازاً دبلوماسياً وظل يلتقي لنحو عام بكبار المسؤولين !

بغداد / عراق اوبزيرفر

أثار ضبط شخص ينتحل صفة مستشار في مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي وسط العاصمة بغداد، صدمة واسعة بين المسؤولين والأوساط الشعبية، حيث كشفت النتائج الأولية عن سلسلة خروقات أمنية وإدارية وفسح المجال أمام تساؤلات حول مدى صلابة مؤسسات الدولة وقدرتها على ضبط هويات المسؤولين العليا.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الأمني والمقرّب من دوائر الأجهزة الاستخبارية فاضل أبو رغيف أن كافة الآثار القانونية الناتجة عن انتحال شخصية مستشار في مكتب رئيس الوزراء سيتم إلغاؤها، استنادًا إلى القاعدة القانونية العامة التي تنص على أن “ما بُني على باطل فهو باطل”.

وأوضح أبو رغيف في حديث خص به “عراق اوبزيرفر”، أن “المتهم قد زاول هذه الصفة الوهمية لمدة تقارب العام، وليس لثمانية أشهر كما تداولت بعض المصادر، مشيرًا إلى أن هذه الفترة شهدت قيامه بممارسة مهام ومسؤوليات تتجاوز صلاحياته، من ضمنها التعيينات، توقيع عقود ثانوية، والدخول إلى وزارة الخارجية، إضافة إلى استحصاله على جواز سفر دبلوماسي بصفة غير قانونية”.

وبيّن أبو رغيف أن استمرار هذا الانتحال طوال تلك المدة يعود إلى تقصير بعض المسؤولين الذين تعاملوا مع المتهم، حيث لم يكلّف أحدهم نفسه بالتواصل مع مكتب رئيس الوزراء للتحقق من صحة صفته الرسمية. هذا الإهمال أتاح له التمدد والتغلغل في مؤسسات الدولة بطريقة خطيرة.

وأضاف أن المتهم لجأ إلى وسائل تضليل مدروسة لإقناع من يزورهم بصحة صفته، مثل استحداث موكب وهمي، واستئجار عناصر حراسة يرتدون بدلات رسمية سوداء لإضفاء طابع رسمي على ظهوره، وهو ما أسهم في الإيقاع ببعض المسؤولين في شباك الاحتيال.

وأكد أبو رغيف أن ما حدث يُعدّ ضربة لمفهوم “دولة المؤسسات”، ويستدعي إعادة تقييم آليات التحقق والتدقيق في هويات الأشخاص الذين يدّعون مناصب رسمية، لا سيما في المؤسسات السيادية.

*تفاصيل عملية القبض

في وقت سابق من اليوم، أفاد مصدر أمني في بغداد، أن عملية القبض على الشخص تمت في منطقة الكرادة، ووصفت بأنها جاءت ضمن نصب كمين محكم.

وأوضح المصدر أن “المعتقل استخدم كتباً وأختاماً مزورة لتسهيل انتحال هويته، واستغلالها في ممارسة صلاحيات لم تمنح له قانونياً”.

وبين، أن الاعتقال تم وفق الإجراءات الأصولية، وتمت إحالة المعتقل إلى التوقيف للتحقيق معه.

ورغم أن المتهم كان يُمارس صلاحيات واسعة تتعلق بالدوائر الرسمية، إلا أن السلطات الأمنية أكدت أنها عملت بشكل سريع وفعال على كشف الخديعة، بعد ورود معلومات استخباراتية دقيقة عن تحركاته وأنشطته، ما أتاح ضبطه قبل أن يتمكن من توسيع نطاق الاحتيال إلى مستويات أعلى.

تداعيات قانونية

يطرح الحادث تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية الرقابة الداخلية في المؤسسات العليا بالدولة، ومدى صحة إجراءات التحقق من هوية المسؤولين قبل السماح لهم بممارسة أي صلاحيات رسمية.

وأفاد أبو رغيف بأن “الآثار القانونية لأفعال المتهم ستُلغى بالكامل، ما يعني أن أي تعيين أو عقد تم تحت تصرفه سيتم اعتباره لاغياً، ولن يكون ملزماً لأي جهة رسمية”.

ويؤكد مراقبون، أن “مثل هذه الحالات تعرض الدولة لمخاطر كبيرة، ليس على الصعيد القانوني فحسب، بل على صعيد الثقة في المؤسسات وسمعة الدولة أمام الداخل والخارج، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنصب حساس يرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء”.

وبحسب هؤلاء، فإن “الحادث كشف عن مجموعة من الثغرات، أبرزها ضعف آليات التحقق من هوية المسؤولين العليا، وسهولة وصول الأشخاص غير المخولين إلى مكاتب رسمية دون تدقيق صارم”.

وأكدوا، أن “مثل هذه الحالات يمكن أن تؤدي إلى أضرار مالية وإدارية جسيمة، خاصة إذا تمكن المحتال من توقيع عقود أو قرارات رسمية، أو الحصول على وثائق دبلوماسية مزورة، كما حصل في هذا الحادث”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });