العراقالمحررامنتحليلاتخاصرئيسية

“النزاعات العشائرية” عصية على الإجراءات الأمنية.. هل تتحول إلى هوية عراقية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
لا تزال النزاعات العشائرية في العراق تتصدر المشهد الأمني والاجتماعي، إذ تتحول بين الحين والآخر خلافات بسيطة قابلة للحل قانونياً إلى مواجهات دامية تحصد أرواح الأبرياء وتستنزف جهود القوات الأمنية، فما يبدأ أحياناً بمشكلة محدودة بين شخصين سرعان ما يتطور إلى صراع واسع بين عشيرتين بكامل قوتهما، مستخدمين أسلحة خفيفة وأخرى متوسطة، بل وحتى طائرات مسيّرة في بعض الحالات، لتتحول المناطق إلى ساحات حرب مصغرة داخل المدن والقرى.
وخلفت إحدى هذه المواجهات في منطقة حي المعامل شرق العاصمة بغداد، قبل أيام قليلة، مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بينهم ضابطان ومنتسبون في وزارة الداخلية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة متجددة حول جدوى الإجراءات الحكومية المتكررة، ولماذا لم تنجح حتى الآن في وضع حد لهذه الظاهرة التي تترسخ يوماً بعد آخر.
وعلى الرغم من إعلان السلطات في كل مرة تشكيل لجان تحقيق، إلا أن النتائج غالباً ما تبقى شكلية ولا تفضي إلى معالجات حقيقية، وهو ما يثير شكوكاً حول غياب آليات واضحة لتطبيق القانون على المتسببين، فضلاً عن تراخي العقوبات بحق مطلقي النار، ما يشجع على إعادة إنتاج نفس المشهد عند أي خلاف جديد.
ويرى مراقبون أن هذه النزاعات لا تعكس فقط ضعف سلطة الدولة وتراجع هيبتها، بل تمثل تهديداً مباشراً للأمن المجتمعي وفرص الاستثمار والتنمية، إذ تنشأ بيئة غير مستقرة تجعل اللجوء إلى السلاح بديلاً عن القضاء، وتغذي ثقافة الثأر على حساب ثقافة الحوار والقانون.
بدوره حذّر الخبير الأمني سرمد البياتي من تنامي ظاهرة النزاعات العشائرية في العراق وأنه قد يصل إلى مرحلة اللا عودة في هذا الملف، معتبراً أنها باتت تشكل تهديداً خطيراً للسلم الأهلي، وتمثل انعكاساً مباشراً لغياب سلطة الدولة وضعف تطبيق القانون.


وقال البياتي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “النزاعات العشائرية لم تعد حوادث معزولة، بل أصبحت ثقافة مجتمعية آخذة بالانتشار في مختلف المحافظات، وحتى في إقليم كوردستان الذي شهد بدوره امتداداً لهذه الظاهرة “مضيفاً أن “أسبابها تتنوع بين الخلافات على الأراضي والممتلكات، وقضايا الثأر، وصولاً إلى ارتباط بعضها بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة”.
وأوضح أن “خطورة هذه النزاعات تكمن في استخدام الأسلحة المتوسطة والخفيفة بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء وترويع المدنيين، فضلاً عن تقويض هيبة الدولة حيث أن استمرار هذا الوضع من دون معالجة جذرية ينذر بانزلاق المجتمع إلى دوامة من العنف يصعب السيطرة عليها”.
وأشار البياتي إلى أن “الحلول الأمنية وحدها غير كافية، إذ يتطلب الأمر معالجة اجتماعية وقانونية شاملة، تبدأ بتفعيل سلطة الدولة على الأرض، وتشديد العقوبات بحق مطلقي النار والمتسببين باندلاع النزاعات، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي وتشجيع مبادرات الصلح”.
ويثير هذا الواقع أسئلة مفتوحة أمام الشارع العراقي، بشأن عدم نجاح الإجراءات الأمنية واللجان المتكررة في وقف دوامة العنف، ولماذا تبقى القرارات حبراً على ورق، فيما تستمر العشائر بالاحتكام إلى السلاح بدلاً من القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });