
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار تقديم مقترح تعديل قانون أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية غضباً واسعاً في أوساط الأقليات الدينية في العراق، وسط تحذيرات من أن التعديلات المقترحة قد تمس استقلالية إدارة شؤون هذه المكونات وتحد من حقوقها الدستورية.
ويقترح مشروع التعديل الجديد، المدعوم من كتلة “بابليون” تغيير اسم “ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية” إلى “ديوان الطوائف الدينية في العراق”، على أن يرتبط بمجلس الوزراء ويتمتع بالشخصية المعنوية.
وينص المشروع على تعريف المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية باعتبارها “أدياناً”، فيما تُمنح طوائف مسيحية متعددة، إضافة إلى “الطائفة اليهودية”، صفة الشخصية المعنوية.
كما يتيح لمجلس الوزراء، بقرار يُتخذ بأغلبية الثلثين ويصدر بمرسوم جمهوري، إضافة طوائف جديدة أو إلغاء الاعتراف بطائفة قائمة.
وبموجب التعديل، يصبح رئيس الديوان بدرجة وزير، مع ممثل واحد عن كل طائفة مسيحية، وممثل واحد عن الإيزدية، وآخر عن الصابئة، كما يقرّ توزيع الموازنة الاستثمارية على الطوائف الدينية “وفق مبدأ المساواة والعدالة”، بنظام خاص يصدره مجلس الوزراء.
ورفضت الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم مقترح تعديل قانون أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية، والذي طرحه بعض رؤساء الكنائس بإشراف رئيس الديوان الحالي، واصفة إياه بأنّه “إسفاف بحقهم”.
وأكدت أنّها لن تتعامل “جملة وتفصيلاً” مع رئيس الديوان، محذّرة من أنّها ستلجأ إلى الشارع والمحافل الدولية في حال تمرير هذا المقترح.
وأوضحت الكنيسة في بيان أنّ المجلس الذي صاغ التوصية “غير معترف به من الدولة، بل هو اتفاق بين الكنائس”، مشيرة إلى أنّ مجلس رؤساء الكنائس يُعتبر محلولًا منذ انسحاب الكنيسة الكلدانية منه، وهي التي تمثل نحو 85% من مسيحيي العراق.
وطالب نواب يمثلون الأقليات الدينية في البرلمان العراقي بوقف هذه التوجهات، مؤكدين على ضرورة حماية حقوق مكوناتهم الدينية وضمان استقلالية إدارة أوقافها.
وشددوا على أن أي تعديل لقوانين الأوقاف يجب أن يكون مدخلاً لحماية الأقليات وتعزيز دورها في المجتمع، وليس أداة للضغط السياسي أو المساس بمكتسباتها الدستورية، داعين زملاءهم في البرلمان إلى التراجع عن أي خطوات قد تؤدي إلى إحداث ضرر لهذه المكونات.
رفض إيزيدي
بدوره حذّر النائب الإيزيدي محما خليل من مقترح تعديل قانون أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية، معتبراً أن المقترح يحمل أبعاداً سياسية ومجحف بحق الأقليات الدينية في العراق.
وقال خليل لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “المقترح يتعارض بشكل واضح مع الحقوق التي كفلها الدستور العراقي للأقليات، ويهدد استقلالية إدارة أوقافها وشؤونها الدينية “مؤكداً أنه “في حال المضي بأي تحرك تشريعي باتجاه تمريره، سنلجأ إلى المحكمة الاتحادية للطعن به وإيقافه”.
وأشار إلى أن “المجتمع الإيزيدي يرفض هذه التوجهات بشكل قاطع، ويرى فيها محاولة للنيل من خصوصيته الدينية والإدارية “مشدداً على أن “الأقليات في العراق بحاجة إلى قوانين تحمي وجودها وحقوقها، لا إلى تعديلات تضيق عليها وتفتح الباب أمام تدخلات سياسية في شؤونها”.
ودعا خليل القوى السياسية إلى “التراجع عن هذا التوجه وعدم المساس بالمكتسبات الدستورية للمكونات غير المسلمة”.
من جهتها أكدت عضو مجلس النواب، فيان دخيل، رفضها لمشروع تعديل قانون أوقاف الديانات المسيحية والإيزدية والصابئة، إلى مقترح قانون الطوائف، مشددة على أن هذا المقترح لن يمر.
وقالت فيان دخيل في بيان، إن “بعض رؤساء الكنائس، تقدموا وبمخالفة صريحة للدستور، بمشروع تعديل قانون أوقاف الديانات المسيحية والإيزدية والصابئة، إلى مقترح قانون الطوائف، في محاولة لاعتبار الديانات كالإيزدية والصابئة طوائف، مع أنها أديان قائمة بحد ذاتها. ونحن لا نقبل أن يُختزل وجودنا ضمن تسمية الطوائف”.
وتشير الأسباب الموجبة إلى المقترح أن الغاية من التعديل، هي النهوض بواقع الطوائف الدينية في العراق ومنحهم حقوقهم وتمكينهم من ممارسة شعائرهم التي أقرها الدستور.




