العراقتحليلاتخاص

على الهواء مباشرة.. رشوة رجل المرور تثير عاصفة من الجدل وتعيد ملف الفساد إلى الواجهة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أثارت قضية توثيق شاب لشرطي مرور أثناء استلامه مبلغ خمسة آلاف دينار من سائق سيارة “جامع العلب المعدنية” جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون الفيديو بشكل واسع، ما سلط الضوء على استمرار ظاهرة الرشوة في دوائر الدولة رغم الحملات الحكومية لمكافحة الفساد الإداري والمالي.

وظهر شرطي مرور وهو يبتز سائق عجلة مخالف، ملوحاً بتسجيل مخالفة قدرها (50 ألف دينار عراقي – 35 دولاراً) بحقه، قبل أن يتقاضى (5 آلاف دينار – 3.5 دولار) من السائق مقابل السماح له بمواصلة طريقه.

وكان سائق العجلة وشخص آخر بجانبه، الذي أبدى امتعاضه من الحكومة والفساد، قد قاما بتصوير رجل المرور وما دار بينهما من حديث بعد دفع الرشوة، ليجري نشر المقطع لاحقاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعتبر هذه الواقعة نموذجاً للجريمة المشهودة التي يمكن توثيقها، وتفتح الباب أمام الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

من جانبها أعلنت وزارة الداخلية العراقية اتخاذ إجراءات قانونية بحق أحد عناصرها بعد ظهوره في مقطع فيديو وهو يتقاضى رشوة من سائق مركبة.

وأكدت الوزارة في بيانها، أنها “لن تتهاون مع أي شخص ينتمي إليها ويحاول المساس بسمعة هذه المؤسسة الأمنية العريقة”.

ويرى خبراء في القانون أن هذه الحوادث تندرج ضمن الجرائم المشهودة التي يعاقب عليها القانون العراقي بشدة، حيث أن العقوبات تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات سجناً حسب نوعية الرشوة وحجم المبلغ، ما يجعل محاسبة المتورطين أمراً ضرورياً للحفاظ على نزاهة المؤسسات ومكافحة الفساد الإداري والمالي.

بدوره أكد الخبير القانوني علي التميمي، أن القانون العراقي لا يفرّق بين المبالغ الكبيرة والصغيرة في قضايا الرشوة، مشيراً إلى أن أي مبلغ يُعتبر رشوة ويخضع للعقاب.

وقال التميمي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “المادة 307 من قانون العقوبات العراقي تُصنّف الرشوة كجناية، ما يعني عقوبة تزيد عن خمس سنوات سجناً، فيما عدّل القانون 160 لسنة 1983 هذه العقوبة لتصل إلى عشر سنوات”.

وأوضح التميمي أن “الرشوة تعتبر من الجرائم الخطرة نظراً لخطورتها على الحكومة والمؤسسات التي تسعى لمحاربة الفساد الإداري والمالي “مشيراً إلى أن “عقوبتها قاسية نتيجة هذا الخطر”.

وأضاف أن “مثل هذه الجرائم يمكن لدوائر المرور المختصة فتح تحقيق في فيها، خصوصاً أنها تُصنّف كجريمة مشهودة تتوافر فيها الركائز المادية والمعنوية للجريمة”.

وبين التميمي أن “القرار النهائي بشأن التحقيق يعود إلى اللجنة التحقيقية التي ستشكلها مديرية المرور، والتي قد تحيل القضية إلى المحكمة أو تتخذ إجراءات أخرى حسب سير التحقيق”.

وعلى الرغم من الجهود الحكومية المستمرة للحد من الفساد الإداري والمالي، يعاني العراق من تفشي هذه الظاهرة في عدد من المؤسسات، ما يؤثر سلباً على الثقة بين المواطنين والدولة، ويبرز الحاجة الملحة لتعزيز الرقابة وتطبيق القوانين بشكل صارم لحماية المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });