
بغداد / عراق أوبزيرفر
أثار إعلان البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، بشأن عدد بطاقات الرواتب الموطنة، جدلاً واسعاً بعد أن كشف عن رقم صادم تجاوز 5.6 مليون بطاقة. هذا الرقم بدا أكبر بكثير من عدد الموظفين المثبتين في دوائر الدولة، والذي لا يتعدى 4 ملايين و79 ألف موظف بحسب بيانات وزارة المالية. الفارق البالغ أكثر من مليون و600 ألف بطاقة طرح علامات استفهام حول دقة الرقابة، وإمكانية وجود آلاف “الموظفين الفضائيين”.
فجوة الأرقام.. من أين جاءت الزيادة؟
الخبير الاقتصادي عادل الدلفي أوضح في حديث خاص لـ عراق أوبزيرفر أنّ هذه الزيادة لم تنشأ من الموظفين المثبتين فقط، بل شملت شرائح أخرى من المستفيدين. وقال: “الفارق البالغ مليوناً و600 ألف بطاقة يعود إلى عدة عوامل، منها شمول المتقاعدين، والعاملين بالعقود، والمستفيدين من شبكات الحماية الاجتماعية، فضلاً عن وجود بطاقات مكررة لم يتم إلغاؤها حتى الآن”.
وأضاف الدلفي أنّ الرقابة المالية تتحمل مسؤولية أساسية في هذا الملف، حيث كان من المفترض أن تكشف الجهات الرقابية عن الموظفين الفضائيين وكشف التلاعب في أعداد الموظفين الحاصلين على بطاقات الماستر كارد.
توسع في الدفع الإلكتروني
وكان قد كشف عدنان أسعد، مدير عام دائرة تقنية المعلومات والمدفوعات في البنك المركزي، أن حجم التحصيل الإلكتروني الحكومي عبر نقاط البيع بلغ أكثر من 6.8 تريليونات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، متوقعاً أن يتجاوز الرقم حاجز 10 تريليونات دينار بحلول نهاية العام، مقارنة بـ 9 تريليونات دينار في العام الماضي.
وبيّن أسعد أنّ الجباية الحكومية الإلكترونية من خلال أدوات الدفع المختلفة بلغت نحو 2.1 ترليون دينار هذا العام، بينما لم تتجاوز 322 مليار دينار في العام الماضي. وأكد أنّ 49 وزارة وهيئة حكومية اعتمدت نشر أدوات الدفع الإلكتروني في أكثر من 6600 تشكيل إداري، وهو ما يعكس تسارعاً في مسار التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
لكن رغم هذه الأرقام الإيجابية على صعيد الإيرادات والتحصيل، تبقى قضية تضارب أعداد البطاقات مع الموظفين المثبتين علامة استفهام كبرى، تهدد سمعة الإصلاحات المالية والرقمية التي يسعى العراق لتحقيقها.
تشير إحصاءات وزارة المالية إلى أن عدد الموظفين المثبتين في الدولة يبلغ نحو 4 ملايين و79 ألف موظف فقط، وهو رقم دقيق يشمل جميع الوزارات والهيئات الممولة مركزياً. ومع ذلك، فإن عدد البطاقات الموطنة بلغ 5.6 مليون بطاقة، أي بزيادة تقارب 40% عن عدد الموظفين الرسميين.
الرقم المتبقي، بحسب بعض التفسيرات، قد يعود إلى موظفي التمويل الذاتي، أي الذين يعملون في مؤسسات حكومية تعتمد على مواردها الخاصة ولا تموّل من الموازنة العامة بشكل مباشر. لكن حتى الآن لا توجد إحصائية دقيقة عن عدد موظفي التمويل الذاتي في العراق، وهو ما يجعل الرقم المعلن (1.6 مليون) محل شكوك وتساؤلات.
ويؤكد خبراء أن هذا الملف يعيد إلى الواجهة قضية “الموظفين الفضائيين” الذين لطالما شكلوا عبئاً على الموازنة العراقية، إذ تُصرف لهم رواتب من دون أن يقدموا أي عمل فعلي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من أزمات خانقة.
يرى الدلفي أن معالجة هذا الملف تتطلب تفعيل دور هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، ومراجعة دقيقة لكل بطاقة موطنة ومقارنتها مع قاعدة بيانات وزارة المالية. وأشار إلى أنّ “استمرار وجود هذه الفجوة يشكل تهديداً للأمن المالي للدولة، ويقوض ثقة المواطنين بمشاريع الإصلاح الاقتصادي”.



