تحليلاتخاصرئيسية

أكثر من 12 مليون طالب يعودون إلى مقاعد الدراسة.. خطة جديدة للتحول الرقمي واعتماد نظام “EMIS” لمكافحة الأخطاء والتلاعب

بغداد / عراق اوبزيرفر

تستعد المدارس العراقية غداً الأحد لاستقبال أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب من مختلف المراحل الدراسية مع بدء العام الدراسي الجديد 2025 – 2026، في وقت تؤكد فيه وزارة التربية أنها أنهت جميع الاستعدادات اللازمة لتأمين انطلاق العملية التعليمية بانسيابية، بدءاً من تجهيز الكتب الدراسية والمستلزمات التربوية، مروراً بتهيئة المباني، وصولاً إلى إدخال 500 مدرسة جديدة للخدمة خلال هذا العام لتقليل الاكتظاظ عن المدارس القائمة.

لكن الجديد هذا العام لا يقف عند حدود الاستعدادات التقليدية، إذ ترافق الانطلاقة مع تحول نوعي في إدارة التعليم عبر إدخال نظام إلكتروني حديث يربط بيانات الطلاب بالوزارة بشكل مباشر، في خطوة وصفتها أوساط تربوية بأنها “ثورة في التعليم الحكومي العراقي”، يمكن أن تسهم في معالجة أزمات التوثيق والتلاعب بالدرجات والوثائق التي لطالما أرهقت الطالب والمدرس معاً.

النظام الإلكتروني الجديد (EMIS)
الكاتب العراقي والتدريسي في إحدى مدارس بغداد، الأستاذ محمد خليل، أوضح في حديث لـ عراق أوبزيرفر أن “وزارة التربية تنطلق هذا العام بخطوة جديدة من شأنها نقل إدارات المدارس إلى العمل الإلكتروني من خلال اعتماد نظام (EMIS) الخاص بالمدارس الحكومية”.

وأشار خليل إلى أن هذا النظام “يمثل بوابة حقيقية لأتمتة بيانات طلاب العراق بقاعدة مركزية مرتبطة بالوزارة، بما يوفر حماية للطلبة من الأخطاء الإدارية التي كانت تتسبب سابقاً في تغيير مصيرهم نتيجة أخطاء في الكتابة أو المخاطبات الرسمية”.

وأضاف أن اعتماد النظام “سيساعد في كشف الحقائق ومنع حالات تزوير الدرجات أو التلاعب بالسجلات، ويقلل بشكل كبير الحاجة إلى كتابة الدرجات باليد في دفاتر المدرسين، كما أنه يشكل وسيلة رقابية تمكن الوزارة من متابعة الطالب والمدرس معاً، وتقويمهما في الوقت نفسه”.

وبحسب التربويين، فإن إدخال نظام EMIS يضع العراق على عتبة تحديث شاملة لإدارة المدارس، شبيهة بما هو معمول به في عدد من الدول المتقدمة، حيث يصبح لكل طالب “ملف إلكتروني” يرافقه منذ دخوله الصف الأول الابتدائي وحتى تخرجه.

12 مليون طالب و500 مدرسة جديدة
في السياق نفسه، أكد المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد في تصريح للوكالة الرسمية، وتابعته عراق أوبزيرفر، أن “العام الدراسي الجديد سينطلق غداً الأحد بمشاركة أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب، بينهم أكثر من مليون و200 ألف طفل التحقوا هذا العام بالصف الأول الابتدائي”.

وبيّن السيد أن الوزارة “أنهت جميع التحضيرات اللازمة لانطلاق العام الدراسي، وجهزت الكتب الدراسية والمستلزمات التربوية، كما تم تهيئة المباني الدراسية”، موضحاً أن “الكوادر التعليمية باشرت الدوام منذ الأول من أيلول الجاري، لضمان انسيابية بدء العام الدراسي”.

وأضاف أن “أكثر من 500 مدرسة جديدة ستدخل الخدمة تباعاً خلال العام الحالي، وهو ما سيسهم في تقليل الضغط عن المدارس القائمة التي تعاني من الزخم الكبير في الصفوف الدراسية، ويوفر بيئة أفضل للتلاميذ والطلبة”.

معالجة التحديات القديمة
على الرغم من هذه التحضيرات، لا يزال التعليم في العراق يواجه تحديات متراكمة، أبرزها الاكتظاظ، ضعف البنية التحتية، نقص الملاكات التعليمية، ومشاكل الوثائق والدرجات. لكن الخطوات الأخيرة، سواء على مستوى إدخال المدارس الجديدة للخدمة أو إطلاق نظام EMIS، تعكس توجه الوزارة لمعالجة هذه التحديات تدريجياً.

ويؤكد خبراء تربويون أن الاستثمار في البنية التحتية وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بخطوات إصلاحية في المناهج الدراسية، تدريب الكوادر، وتبني التكنولوجيا التعليمية الحديثة، وهو ما بدأت الوزارة تشير إليه من خلال مشروع التحول الرقمي الجاري حالياً.

أمل جديد للطلبة والمدرسين
من جانبهم، يرى الكثير من المدرسين أن الخطوة الإلكترونية الجديدة ستفتح آفاقاً واسعة لخلق بيئة تعليمية أكثر عدلاً وشفافية، حيث ستقلل من تدخل العامل البشري في تسجيل الدرجات، وستمنح الطلبة حقهم بعيداً عن الأخطاء أو الفوضى الإدارية.

ويقول التدريسي محمد خليل: “نحن كأساتذة نضع ثقتنا في نظام EMIS لأنه سيساعدنا في تجاوز أزمات الماضي، ويمنح الطلبة شعوراً بالطمأنينة على مستقبلهم الأكاديمي، كما يسهم في تسهيل التواصل بين المدرسة والوزارة بشكل مباشر، بعيداً عن حلقات البيروقراطية التي كانت تعرقل العمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });