
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل مقاطعة التيار الصدري للعملية الانتخابية إلقاء بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي في العراق، وسط تحذيرات من فراغ سياسي قد يضعف بنية النظام القائم ويهدد باضطرابات جديدة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، يبرز السؤال حول ما إذا كان غياب التيار سيفتح الباب أمام قوى أخرى لملء الفراغ، أم أنه سيعمّق أزمة التمثيل داخل البرلمان المقبل.
ويرى مقربون من التيار أن قرار الانسحاب قبل ثلاث سنوات جاء بعد إخفاق القوى السياسية في الالتزام بتعهداتها بشأن تشكيل حكومة أغلبية، وما تبعه من استخدام أدوات قضائية وسياسية وعسكرية لإفشال هذا المشروع.
ويعتبر هؤلاء أن بقاء التيار خارج البرلمان والحكومة ساهم في كشف فشل منظومة المحاصصة، لكنه في الوقت ذاته حرم المؤسسة التشريعية من قوة معارضة منظمة.
وأكد الأكاديمي رافد العطواني، المقرّب من التيار، أن غياب الصدريين عن قبة البرلمان “جعل المجلس ذا كفة واحدة بلا صوت معارض، وأضعف أداءه بشكل واضح”.
لكنه أوضح في تصريح صحفي أن عودة التيار في الظروف الراهنة “ستعيد سيناريو الصدام الخشن الذي وقع بعد انتخابات 2021″، وهو ما يجعل خيار المقاطعة أقل ضرراً من الدخول مجدداً بذات الأدوات السابقة.
فراغ كبير
بدوره، قال رئيس الهيئة السياسية للتيار العشائري، عبدالرحمن الجزائري، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الاتفاق الثلاثي بقيادة السيد مقتدى الصدر لم يتمكن من تشكيل الحكومة، وغياب التيار الصدري عن المشهد السياسي ترك فراغاً كبيراً”.
وأوضح أن “الحديث عن تغيير النظام لا يمثل حلاً، بل إن التغيير يجب أن يتم ضمن الأطر الدستورية وعبر الانتخابات”، مشيراً إلى أن قوى أخرى مثل حركة تشرين كانت قد سبقت التيار إلى خيار المقاطعة.
وأضاف الجزائري أن “السيد الصدر كان رافضاً للاشتباكات التي شهدتها المنطقة الخضراء، ومن الصعب تشكيل أي حكومة في المستقبل دون مشاركة التيار”، محذراً من أن ابتعاد التيار “أدى إلى فقدان الشيعة لجزء كبير من جمهورهم”.
كما توقع أن تشهد الساحة مظاهرات تحت عنوان “مقاطعة الانتخابات”، مع إمكانية وجود مفاجأة بعودة التيار إلى المشاركة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار المقاطعة قد يُستغل لتأجيج الخلافات الشيعية الداخلية، وفتح الباب أمام محاولات لاختراق الأمن القومي، في وقت يواجه فيه النظام السياسي أزمات متراكمة تتعلق بالفساد وضعف الثقة الشعبية وتصاعد الضغوط الخارجية.




