
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد الساحة العراقية تصاعداً في حملات مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل وسط تحذيرات من أن استمرار هذا المسار قد يضع شرعية البرلمان المقبل أمام اختبار غير مسبوق.
وتحولت المقاطعة إلى ما يشبه حركة احتجاجية رقمية وواقعية بعد أن اجتاح وسم (#مقاطعون) منصات التواصل الاجتماعي حيث يستخدمه ناشطون وشباب للتعبير عن غضبهم إزاء الفساد والمحاصصة الطائفية وفشل القوى السياسية في تنفيذ الإصلاح.
ويرى متابعون أن هذه الحملات باتت تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية بعدما انخرطت شرائح غير حزبية في مقاطعة الانتخابات بشكل علني وهو ما يعزز المخاوف من أن تسجل البلاد أدنى نسبة مشاركة انتخابية منذ عام 2003.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد من دون استجابة للمطالب الشعبية قد يمهد لعودة التظاهرات الميدانية بما يعيد إلى الأذهان مشهد حراك تشرين 2019.
دخول فئات جديدة
وأكد المحلل السياسي علي الحبيب أن “المقاطعة لم تعد مقتصرة على التيار الصدري وإنما تحولت إلى حركة احتجاجية واسعة بعد دخول ناشطين مدنيين وشرائح شبابية غاضبة وهو ما يجعل العملية الانتخابية أمام تحديات حقيقية”.
وقال الحبيب لـ”عراق أوبزيرفر” إن “غياب التيار الصدري الذي حصد 73 مقعداً في انتخابات 2021 سيؤدي إلى تراجع كبير في نسب المشاركة خصوصاً في معاقله الرئيسية مثل بغداد والبصرة والنجف وهو ما يجعل النتائج عرضة للتشكيك محلياً ودولياً”.
وأشار إلى أن “توسع نطاق المقاطعة يعكس عمق الغضب الشعبي من استمرار الفساد ومنطق المحاصصة محذراً من أن هذا المناخ قد يفتح الباب أمام موجات احتجاجية جديدة على غرار تشرين 2019”.
واعتبر أن “الحملات التي تصف المقاطعة بالخيانة أو الحرمة الشرعية ليست سوى أدوات تحشيد سياسي تستهدف إسكات الأصوات الناقمة وضمان بقاء القوى التقليدية ممسكة بالبرلمان المقبل رغم اهتزاز شرعيته المرتقبة”.
في المقابل أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن عدد الناخبين المؤهلين الذين صدرت لهم بطاقات بايومترية تجاوز 21 مليون ناخب حيث تصدرت بغداد بـ 406,447 بطاقة تلتها نينوى بـ 259,460 بطاقة ثم البصرة بـ 107,196 بطاقة.
أما في إقليم كردستان فقد جاءت أربيل أولاً بـ 128,970 بطاقة تليها السليمانية بـ 94,699 بطاقة فيما بلغ عدد المسجلين في دهوك 65,476 ناخباً وهو ما يعكس تبايناً في حجم الاستعداد للمشاركة لكنه لا يبدد القلق من اتساع العزوف الشعبي.




