
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تثير تصريحات حكومية وأخرى لأعضاء ائتلاف “الإعمار والتنمية” جدلاً في الأوساط الاقتصادية بسبب التقييمات التي يطلقونها بشأن النظام المصرفي، في وقت يؤكد مختصون أن هذه التوصيفات لا تعكس حقيقة واقع القطاع الذي ما زال غارقاً في مشاكله البنيوية والهيكلية.
ويقول مختصون إن هذه اللغة الدعائية لا تستند إلى مؤشرات أو تقييمات عالمية معروفة، بل تهدف إلى رسم صورة وردية غير واقعية عن إصلاحات لم تكتمل، فيما يواجه القطاع أزمات متراكمة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، قالت عضو ائتلاف “الإعمار والتنمية” عالية نصيف إن “الإصلاحات المالية والمصرفية التي أطلقها رئيس الوزراء أغلقت أبواب التلاعب بالدولار”، مضيفة أن “هذه الخطوات جعلت تعاملات العراق ملتزمة بمعايير الامتثال المالي العالمي وحظيت باعتراف الخزانة الأميركية والاحتياطي الفدرالي”، قبل أن تختم بقولها إن العراق يقترب من “إنهاء مرحلة دكاكين تهريب الدولار”.
وهذه التوصيفات، بحسب خبراء مصرفيين، تعكس خطاباً دعائياً أكثر منه وصفاً علمياً لواقع القطاع، إذ لم تصدر أي تقارير محايدة من مؤسسات مالية دولية تشير إلى تحسن جوهري في الامتثال أو الشفافية.
رد نيابي
وعلى خط مواز، رد عضو اللجنة المالية النيابية، معين الكاظمي، على تصريحات نصيف قائلاً إن “النظام المصرفي العراقي ما زال يواجه مشاكل حقيقية ومعقدة”، موضحاً أن عدداً من المصارف الأهلية غير قادر على العودة إلى السوق، فضلاً عن الأعباء الكبيرة التي تفرضها العقود الموقعة مع الشركات الدولية المكلفة بمراقبة الأداء، وهي عقود تشكل عبئاً إضافياً على المصارف.
وأكد الكاظمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن هذه الإجراءات “رغم مساهمتها في تدقيق الحوالات وضمان الامتثال للتعليمات الدولية، ما زالت تواجه انتقادات واسعة بسبب تأثيرها على سرعة إنجاز المعاملات وكلفتها العالية”.
وتتزايد التساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت تغريدات نصيف وأمثالها تعكس حقائق يمكن قياسها، أم أنها مجرد محاولة لإضفاء شرعية سياسية على إجراءات لم تُحدث فارقاً ملموساً.
وبحسب خبراء ماليين، ما يزال القطاع يعاني من مشاكل بنيوية واضحة، مثل الاعتماد شبه الكامل على النقد، وضعف البنية الرقمية، محدودية الشمول المالي، وفجوة الثقة المتفاقمة مع الجمهور.
وبحسب متابعين، فإن الإصلاح المصرفي لا يقاس بمجرد تقليص فجوة سعر الصرف بين السوق الرسمية والموازية، كما يدعي بعض النواب، بل بمدى قدرة المصارف على أداء دورها التنموي في تمويل المشاريع وتوسيع قاعدة الاستثمار.




