العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

تسلية تقود لكوارث.. قيادة الأطفال للمركبات قنابل موقوتة تهدد شوارع العراق

بغداد / عراق أوبزيرفر

تتصاعد في الآونة الأخيرة التحذيرات من ظاهرة باتت تثير قلق الشارع العراقي، تتمثل بسماح بعض العائلات لأطفالها بقيادة السيارات والدراجات النارية في الشوارع العامة، الأمر الذي تراه مديرية المرور العامة خطراً داهماً قد يقود إلى كوارث مرورية، فيما يربطه باحثون اجتماعيون بأسباب ثقافية واقتصادية متشابكة، تعكس أزمة وعي ورقابة في المجتمع.

تحذيرات رسمية

مديرية المرور العامة حذّرت، في بيان مصوّر تابعته عراق أوبزيرفر، من خطورة هذه الممارسات، مؤكدة أن “الأطفال لا يمتلكون الوعي الكافي بقواعد السير والمرور، فضلاً عن عدم امتلاكهم إجازة سوق، ما يجعلهم عرضة للتسبب بحوادث خطرة”.

وأضافت أن “قانون المرور رقم 8 لسنة 2019 يحمّل صاحب المركبة الشرعي المسؤولية القانونية في حال وقوع حادث، حيث قد تصل العقوبة إلى الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر، أو غرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و150 ألف دينار”.

ودعت المديرية أولياء الأمور إلى “منع أطفالهم من قيادة المركبات حفاظاً على أرواحهم وسلامة مستخدمي الطريق، وتجنب التبعات القانونية الخطيرة”.

الأسباب الاجتماعية والثقافية

الباحثة الاجتماعية نضال الباوي أوضحت في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أن سماح بعض العائلات لأطفالها بقيادة السيارات أو الدراجات النارية يعود إلى عدة أسباب متشابكة، في مقدمتها العوامل الثقافية والاجتماعية.

وقالت الباوي إن “الكثير من الأهالي ينظرون إلى قيادة المركبات على أنها نوع من إثبات الرجولة المبكرة للطفل، أو وسيلة لإظهار اعتماده على نفسه، وهو تصور خاطئ لكنه متجذر في بعض البيئات”.

وأضافت أن “ضعف الوعي بالقوانين المرورية ومخاطر الحوادث يلعب دوراً كبيراً في تفشي الظاهرة، فالأهل يعتقدون أن الأمر لا يتجاوز حدود التسلية أو التجربة، من دون إدراك أن السماح لطفل غير مؤهل بالقيادة قد يعرض حياته وحياة الآخرين لخطر جسيم”.

الدوافع الاقتصادية

ولم تغفل الباوي البعد الاقتصادي في تفسير الظاهرة، حيث أشارت إلى أن “الضغوط الاقتصادية أيضاً تؤثر، إذ تضطر بعض العائلات إلى السماح لأبنائها بقيادة دراجات نارية صغيرة للعمل في التوصيل أو المساعدة في إعالة الأسرة، خصوصاً في المناطق الشعبية أو الريفية”.

وأكدت أن ذلك “يعكس قصوراً في منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يجد الطفل نفسه في مواجهة مسؤوليات تفوق عمره”.

مسؤولية قانونية غائبة

على الرغم من وضوح النصوص القانونية التي تمنع قيادة غير البالغين، إلا أن التطبيق العملي غالباً ما يشوبه التهاون، بحسب مختصين. إذ يشير مراقبون إلى أن رجال المرور أنفسهم في بعض الحالات يتساهلون مع هذه الممارسات، ما يعزز قناعة العائلات بأن السماح للأطفال بالقيادة ليس أمراً خطيراً أو مخالفاً للقانون.

وتعلق الباوي على هذه النقطة بالقول: “غياب الرقابة الرسمية الصارمة، وتهاون الأجهزة المعنية في تطبيق القوانين الخاصة بعمر القيادة، يشجع الأهالي على التساهل مع هذه الممارسات”.

وشددت على أن الأمر “يتطلب معالجة مزدوجة: رفع مستوى الوعي الأسري، وتشديد الإجراءات القانونية لحماية الأطفال والمجتمع من مخاطر حوادث السير”.

كوارث على الطريق

الخبراء في شؤون المرور يحذرون من أن قيادة الأطفال، خصوصاً للدراجات النارية، تتسبب سنوياً بعدد غير قليل من الحوادث التي تسفر عن إصابات بليغة أو وفيات. وغالباً ما تكون هذه الحوادث ناتجة عن عدم قدرة الطفل على التحكم بالمركبة، أو جهله بقواعد الأولوية المرورية، أو تهوره في استخدام الطريق العام كما لو كان مساحة للّعب.

ويؤكد ناشطون في مجال السلامة المرورية أن “الطفل، حتى لو امتلك بعض المهارة التقنية في تشغيل السيارة أو الدراجة، يبقى غير مؤهل نفسياً وسلوكياً لاتخاذ قرارات سريعة في المواقف الطارئة، وهو ما يشكل خطراً على حياته وحياة الآخرين”.

الحاجة إلى وعي مجتمعي

من جانبهم، يشدد مختصون على أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية أو العقوبات القانونية، بل تحتاج إلى جهد توعوي متواصل يستهدف الأسرة بالدرجة الأولى.

وتوضح الباوي أن “الأسرة هي الحلقة الأضعف والأقوى في الوقت نفسه. فهي التي تسمح أو تمنع، وإذا اقتنعت بخطورة الممارسة ستمنع الطفل من القيادة مهما كانت الظروف”.

ودعت إلى “إطلاق حملات إعلامية وتربوية مكثفة تشرح المخاطر، مع إشراك المدارس ورجال الدين والوجهاء المحليين في نشر الوعي، حتى يكون الموقف جماعياً لا فردياً فقط”.

احصائيات بحوادث السير

في الأسبوع الأول من حزيران المنصرم، أعلنت هيئة الاحصاء ونظم المعلومات الجغرافية عن ارتفاع إجمالي عدد حوادث المرور المسجلة في العراق (عدا إقليم كوردستان) لعام 2024 بنسبة بلغت (1.8%) مقارنة بعام 2023.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة، بلغ إجمالي عدد حوادث المرور المسجلة (11,763) حادثًا خلال عام 2024، منها (2,103) حوادث مميتة بنسبة (17.9%)، و(9,660) حادثًا غير مميت بنسبة (82.1%). ويأتي هذا العدد مرتفعاً عن عام 2023 الذي سُجل فيه (11,552) حادثًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });