
بغداد/ عراق أوبزيرفر
عادت الطائرات المسيّرة إلى المشهد الأمني في العراق بعد هدوء نسبي استمر أكثر من شهرين، مع العثور على طائرة انتحارية في حقل مجنون النفطي بمحافظة البصرة قرب الحدود الإيرانية، ما أعاد المخاوف من موجة جديدة من التصعيد الإقليمي وانعكاساته على الداخل العراقي.
وأفاد مصدر أمني بالعثور على طائرة مسيّرة قرب حقل مجنون الحدودي مع إيران في محافظة البصرة.
وأوضح المصدر، أن “التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطائرة مجهولة الصنع ومحمّلة بالألغام”، مؤكداً أن “الجهات الأمنية المختصة باشرت فوراً تحقيقاً عاجلاً لكشف ملابسات الحادث وتحديد الجهة التي تقف وراءه”.
ويرى مراقبون أن الحادث يأتي في توقيت حساس يشهد فيه الإقليم تصعيداً متزايداً بين إيران وإسرائيل، ما يثير القلق من أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.
ويخشى أن يؤدي تكرار مثل هذه الحوادث إلى تقويض الأمن الداخلي وخلق توترات إضافية في المشهد السياسي، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات.
بدوره كشف الخبير الأمني سيف رعد أن “الطائرة المسيرة الانتحارية التي عُثر عليها في حقل مجنون النفطي تمثل دلالة خطيرة على حجم التوتر الإقليمي وانعكاساته على العراق”.
وقال رعد لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الطائرة تتكون من جناحين ثابتين وهيكل أنبوبي، وهو تصميم يُستخدم في طائرات إيرانية من طراز (شاهد) وأخرى إسرائيلية من طراز (هاروب)، ما يجعل تحديد مصدرها النهائي أمراً معقداً ويحتاج إلى تحليل فني متقدم”.
وبيّن رعد أن “الأرقام والعلامات الظاهرة على هيكل الطائرة قد توفر معلومات مهمة حول الدولة المصنعة، لكن الجزم بهويتها يتطلب خبراء تقنيين لفك الشفرات الإلكترونية وتحديد مسار تحليقها ونقطة انطلاقها”.
وأكد أن “الأجهزة الأمنية العراقية تمتلك كوادر قادرة على القيام بهذه المهام، وهو ما سيساعد في كشف الجهات المتورطة”.
وأضاف أن “خطورة الحادثة تكمن في توقيتها، إذ تتزامن مع تصعيد إقليمي متزايد بين إيران وإسرائيل “محذراً من أن “العراق قد يتحول إلى ساحة رئيسية للصراع، كما حدث خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، حين أصبحت الأجواء العراقية مسرحاً لعمليات الطرفين”.
وأشار إلى أن “استمرار هذه التطورات سيؤثر على استقرار البلاد ويهدد العملية الانتخابية المقبلة”.
ومنذ انتهاء الجولة الأخيرة من التصعيد الإقليمي بين إيران وإسرائيل في أواخر يونيو الماضي، شهد العراق تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة.
وكانت البداية عندما أعلن قائد عمليات بغداد في 24 يونيو عن تنفيذ طائرة مسيّرة مجهولة الهوية لهجوم استهدف أحد المواقع داخل معسكر التاجي شمال العاصمة، دون تحديد الجهة المنفذة حتى الآن.
كما تعرض مطار أربيل الدولي لعدة محاولات هجوم بطائرات مسيرة مفخخة، ما يعكس تصاعد التهديدات الجوية على الأراضي العراقية.




