العراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

القومية التركية تتمدد.. كركوك والموصل على خارطة الصراع الإقليمي

بغداد / عراق اوبزيرفر
في مشهد سياسي يعكس حجم التشابك الإقليمي والتداخل بين الهويات والمصالح، عاد الجدل مجددًا حول ملفات السيادة، والانتماء القومي، والقضايا “الوطنية” بين العراق وتركيا، خاصة بعد التصريحات الأخيرة المثيرة للجدل التي أطلقها زعيم حزب النصر التركي المعارض، أوميت أوزداغ، والتي وضع فيها مدينتي الموصل وكركوك العراقيتين في صدارة القضايا القومية لتركيا، متقدمًا بهما على القضية الفلسطينية، التي لطالما اعتُبرت ركيزة وجدانية وشعبية في الخطاب السياسي التركي.
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بموجة من الردود غير الرسمية من داخل العراق، إزاء ما اعتبر تجاوزًا سافرًا على السيادة العراقية.
استثمار قومي أم تحريض خارجي؟
زعيم حزب النصر التركي، أوميت أوزداغ، المعروف بخطابه القومي المتشدد، أثار جدلًا واسعًا عندما صرح بأن “كركوك والموصل أهم من القضية الفلسطينية”، مشيرًا إلى أن هاتين المدينتين تقعان ضمن “القضايا الوطنية” لتركيا، بسبب ارتباطهما التاريخي بالدولة العثمانية، واحتوائهما على مكون تركماني.
كما هاجم أوزداغ بشدة حكومة أردوغان، متهمًا إياها بازدواجية الخطاب حيال فلسطين، منتقدًا استمرار التجارة مع إسرائيل رغم ما وصفه بـ”المجازر في غزة”. لكن ما لفت الانتباه أكثر، هو تقديمه لـ”قائمة القضايا القومية التركية” التي تشمل مناطق تمتد من شرق البحر المتوسط إلى تراقيا الغربية، ومن شمال قبرص إلى تركستان الشرقية، مما يضع خطابه في خانة التوسعية الناعمة عبر استنهاض العاطفة القومية التركية.
سياسة الدولة لا تمثلها المعارضة
في موقف لافت، قلّل ريبين سلام، عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، من أهمية تصريحات المعارضة التركية، معتبرًا أن “المواقف الرسمية للدول تُبنى على خطابات السلطة، لا على مزايدات المعارضة”.


وقال سلام في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الاعتماد على هذه التصريحات في التحليلات الإقليمية مضلل”، مشددًا على أن “الخطاب الرسمي التركي هو وحده المعبّر عن سياسات الدولة”.
وأضاف: “هذه التصريحات ما هي الا مزايدات سياسية”.
تصريحات سلام تعكس تموضعا سياسيا محسوبا، لا سيما أن علاقات حكومة إقليم كوردستان مع أنقرة تتسم بالتعاون الاقتصادي والعسكري، رغم التوترات القائمة مع حزب العمال الكوردستاني.
موصل وكركوك: من رمز للهوية العراقية إلى ورقة تفاوض إقليمي
لطالما مثّلت الموصل وكركوك رمزين للهوية الوطنية العراقية، نظراً لتنوعهما العرقي والديني، وموقعهما الجغرافي الاستراتيجي، وغناهما بالثروات. إلا أن ضعف الإدارة المركزية، وتداخل الولاءات، أتاحا المجال أمام أطراف إقليمية، وعلى رأسها تركيا، للتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في ملفاتها.
التصريحات الأخيرة لأوزداغ ما هي إلا انعكاس لرغبة كامنة داخل بعض النخب التركية لإحياء “النفوذ العثماني”، ولو بالشعارات. لكن ما يزيد الطين بلّة هو غياب ردع عراقي حقيقي، سواء على المستوى الدبلوماسي أو القانوني.
تخوفات من “نوايا توسعية”
يذكر ان عضو مجلس النواب، محمد الصيهود، كان قد أشار في وقت سابق، إلى “أطماع تركية داخل العراق”، لافتاً إلى أن “تركيا قد تسعى إلى تنفيذ مخطط لاحتلال محافظة نينوى”، محذرًا في الوقت نفسه من “تكرار تجربة سوريا في العراق، عندما دعمت أنقرة جماعات معينة هناك”، مطالبًا وزارة الخارجية بـ”التحرك الجاد وتفعيل الآليات الدبلوماسية للحد من انتهاك السيادة العراقية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });