العراقالمحررامنتحليلاتخاصرئيسية

رسائل دموية وإنذار خطير .. حادثة الطارمية تعيد شبح الاغتيالات السياسية إلى المشهد العراقي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
حالة من الحذر تشهدها العاصمة بغداد بعد حادثة استهداف المرشح للسباق الانتخابي صفاء المشهداني، بعبوة ناسفة في قضاء الطارمية شمال العاصمة، وهي واقعة أعادت إلى الأذهان مشهد الاغتيالات السياسية التي كانت تتكرر قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول رسائلها السياسية ودلالاتها الأمنية، خصوصاً أنها تأتي في وقت تؤكد فيه الأجهزة الأمنية وجود استقرار نسبي في العاصمة.
وقتل مرشح للانتخابات البرلمانية العراقية صفاء المشهداني وأصيب ثلاثة من أفراد حمايته بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في منطقة الطارمية شمال بغداد.
وصفاء المشهداني مرشح عن بغداد ضمن “تحالف سيادة”، الذي يعد من أكبر التحالفات السنية العراقية التي تخوض الانتخابات المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
من جانبه وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الاربعاء، بتشكيل فريق عمل جنائي ولجنة تحقيقية بشأن اغتيال المرشح صفاء المشهداني.
وذكرت القيادة في بيان “بعد منتصف ليلة اليوم 15 تشرين الاول 2025 انفجرت عبوة لاصقة موضوعة اسفل عجلة نوع (تاهو) عائدة الى عضو مجلس محافظة بغداد ( صفاء حسين ياسين المشهداني) المرشح للإنتخابات النيابية القادمة في منطقة “حي الضباط” ضمن قضاء الطارمية شمالي العاصمة”.

واضافت ان “العبوة اسفرت عن استشهاده واصابة اربعة اخرين بجروح متفاوتة كانوا معه بداخل العجلة”.
وتابعت انه “بمتابعة وتوجيه من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، تم تشكيل فريق عمل جنائي فني مشترك ولجنة تحقيقية عليا بإشراف مباشر من الفريق الدرع الركن قائد عمليات بغداد لمعرفة ملابسات الحادث”.

رسائل دموية
ويرى مراقبون أن حادثة الطارمية تحمل رسائل سياسية مبكرة، هدفها التأثير في أجواء الانتخابات المقبلة، وخلق حالة من القلق لدى الشارع والمرشحين، كما أن استهداف الشخصيات السياسية في هذه المرحلة قد يكون محاولة لخلط الأوراق، وإيصال رسائل ضغط من أطراف تسعى للتأثير في مسار العملية الانتخابية.
بدوره أكد الخبير الأمني عبد الغني غضبان، أن “استهداف الشخصيات السياسية في هذه المرحلة يحمل دلالات خطيرة، لاسيما أنه جاء في توقيت حساس قبيل الانتخابات”، مشيراً إلى أن “حادثة الطارمية التي أودت بحياة أحد المرشحين وعضو مجلس محافظة بغداد تمثل مؤشراً مقلقاً على إمكانية عودة مشهد الاغتيالات والاستهدافات السياسية”.
وقال غضبان لـ”عراق أوبزيرفر” إن “هذه الحوادث عادة ما تتكرر قبيل كل عملية انتخابية وغالباً ما تكون جزءاً من رسائل سياسية وأمنية تهدف إلى خلق حالة من القلق وإرباك المشهد العام، سواء للضغط على القوى السياسية أو لتوجيه مسار العملية الانتخابية”.
وبيّن أن “الوضع الأمني في العاصمة لا يزال مستقراً إلى حدّ ما والأجهزة الأمنية تمسك بالقواطع الأمنية وتعمل على مراقبة تحركات الجماعات الخارجة عن القانون”.
و أشار إلى أن “هكذا عمليات قد تنفذ بأساليب نوعية وسريعة يصعب في بعض الأحيان إحباطها بالكامل كما أن الاستهداف لا يعكس بالضرورة وجود انهيار أمني أو اختراق كبير، لكنه جريمة سياسية تستهدف شخصيات فاعلة في العملية الانتخابية، وقد تكون مقدمة لمحاولات التأثير على المناخ العام “داعياً الأجهزة الأمنية إلى “تعزيز إجراءاتها الاستباقية، ورفع مستوى الجهد الاستخباري لمنع تكرار هذه العمليات”.
من جهتها اتهمت النائبة عائشة المساري من وصفتهم بـ”أيادي الغدر والخيانة”، بتنفيذ جريمة اغتيال صفاء الحجازي.
وأكدت في بيان لها أنّ “الجريمة تعيد إلى أذهاننا أيام الاغتيالات السوداء التي ظنّ العراقيون أنهم تجاوزوها إلى غير رجعة”.
وحذرت من أنّ “عودة مسلسل الاغتيالات تدقّ ناقوس الخطر في أمن العاصمة بغداد، بعدما عاش المواطنون فترة من الاستقرار والطمأنينة”، وأكدت أنّ “الجريمة لن تمرّ دون حساب”، مطالبة الجهات الأمنية والحكومية بـ”تحمّل مسؤولياتها كاملة في كشف الجناة ومحاسبة كل من تورّط في هذا العمل الإجرامي أو تستّر عليه، أيّاً كان موقعه”.
وهذه أول عملية اغتيال يتعرض لها مرشح للانتخابات وسياسي بارز منذ فترة طويلة في بغداد، التي تشهد تحسناً كبيراً من الناحية الأمنية مقارنة بالسنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });