تحليلاتخاصرئيسية

6 سنوات على احتجاجات تشرين.. الحراك حاضر رغم غياب الميادين

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يستذكر العراقيون الذكرى السادسة لانتفاضة تشرين التي اندلعت في تشرين الأول عام 2019، بوصفها واحدة من أبرز موجات الغضب الشعبي ضد الفساد وسوء الإدارة والمحاصصة.

تلك الاحتجاجات التي انطلقت من ميادين بغداد وامتدت إلى محافظات الوسط والجنوب، تمكنت من إحداث تغييرات نسبية في المشهد السياسي تمثلت باستقالة الحكومة آنذاك، وتصاعد حضور المستقلين، وارتفاع مستوى الوعي الشعبي بأهمية الإصلاح والمساءلة.

ورغم تراجع زخمها الميداني، ما زالت “تشرين” حاضرة في الخطاب العام كرمزٍ لمطلب التغيير وإرادة الشباب في بناء دولة عادلة.
وأوقد عدد من الناشطين المدنيين الشموع تخليداً لضحايا الحرية والتغيير والتذكير بضرورة محاسبة القتلة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، بحسب ما جاء في بيان مقتضب للحراك.

ويرى مراقبون أن ذكرى تشرين تمثل محطة مهمة لفهم دينامية الاحتجاجات الشعبية في العراق، فهي لم تعد مجرد تحرك ميداني محدود، بل تحولت إلى عنصر مؤثر في الخطاب السياسي والاجتماعي.

ويشير المراقبون إلى أن تأثير تشرين يمتد إلى تعزيز الهوية الوطنية وتجاوز الانقسامات الطائفية، وهو ما يمكن أن ينعكس مستقبلاً على المشاركة السياسية للشباب وإمكانية دفع الإصلاحات داخل النظام الحالي.

بدوره أكد المحلل السياسي علي الحبيب أنّ “ذكرى احتجاجات تشرين تمثل اختباراً حقيقياً لاستمرارية روح الحراك الشعبي ضد الفساد والطائفية والتبعية، مؤكداً أن الحركة ما زالت حاضرة رغم تراجع زخمها الميداني بسبب القمع والإفلات من العقاب”.
وقال الحبيب لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “تشرين لم تمت، بل تحولت إلى ثورة ثقافية وسياسية غير مباشرة، وأصبحت تشكّل جزءاً من الخطاب الوطني والاجتماعي الرافض للكتل التقليدية”.

وأشار إلى أن “القمع الدموي وعمليات الاغتيال والنفي التي طالت الناشطين أسهمت في خلق مناخٍ يخيف المشاركين ويمنع التجمعات الكبرى”.

وبيّن أن “انتفاضة تشرين حققت تحولات ملموسة في بنية النظام السياسي بعد 2003، أبرزها استقالة الحكومة السابقة، والضغط من أجل إصلاح النظام الانتخابي، وصعود المستقلين في انتخابات 2021، إلى جانب تعزيز الوعي الوطني وتجاوز الخطاب الطائفي نحو هوية وطنية جامعة”.

وأوضح الحبيب أن “الحراك جذب اهتمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي أدانت القمع “مشيراً إلى أن “الثورات لا تموت بالقمع، بل تتحول إلى قوة داخلية يمكن أن تعيد صياغة التوازن السياسي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات 2025 التي قد تشهد عودة أصوات رافضة للطبقة السياسية الحالية”.

ورغم الاحتجاجات التي اندلعت حينها واستمرار إحياء ذكرى تشرين، الا أن الواقع السياسي في العراق لم يشهد تغييرات جوهرية، وأن التحديات القائمة ما زالت تمنع تحقيق الإصلاحات المرجوة، ما يعكس استمرار حالة الجمود السياسي وعدم القدرة على كسر سيطرة القوى التقليدية على المشهد العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });