
بغداد- عراق اوزيرفر
يُعدّ التصنيف الائتماني من أكثر المؤشرات تأثيرًا على صورة الاقتصاد في الأسواق الدولية، إذ يُقاس من خلاله مدى قدرة الدولة على سداد التزاماتها المالية وجدارتها في إدارة الدين العام والاستقرار المالي والسياسي. ووفق أحدث تصنيفات وكالة “ستاندرد آند بورز” (Standard & Poor’s)، تبيّن وجود فجوة واسعة بين الاقتصادات العربية من حيث الجدارة الائتمانية، حيث تصدّرت دول الخليج القائمة، فيما ظلّت دول أخرى — ومنها العراق — في منطقة الخطر الاقتصادي.
وبحسب الوكالة تربّعت الإمارات وقطر على رأس القائمة بدرجة AA مع نظرة مستقبلية “مستقرة”، وهو بحسب مؤشرات الوكالة الدولية يعكس الثقة الدولية العالية بصلابة اقتصادهما واحتياطاتهما النقدية الضخمة واستقرارهما المالي.
وجاءت السعودية والكويت بدرجة A+، وهو مؤشر وصفته الوكالة بانه مدعوم بتنوّع اقتصادي متزايد وسياسات مالية متزنة رغم تقلبات أسواق النفط.
أما المغرب وعُمان، فقد حازتا درجة BBB- والتي تشير إلى قدرة جيدة على السداد، وإن كانت معرضة لتأثيرات خارجية مثل تذبذب أسعار الطاقة أو ارتفاع خدمة الدين العام.
وبحسب التصنيف، جاء العراق بدرجة B- مع نظرة “مستقرة”، وهي مرتبة تُصنّفها الوكالة ضمن الدول ذات المخاطر المرتفعة.
حيث يعكس هذا التقييم استمرار التحديات البنيوية في الاقتصاد العراقي، منها:
1. الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
2. ضعف التنويع الاقتصادي وغياب استراتيجيات استثمارية طويلة الأمد.
3. ارتفاع العجز المالي في الموازنة العامة.
4. تذبذب البيئة السياسية والأمنية وتأثيرها في ثقة المستثمرين.
وبرغم ذلك، فإن النظرة “المستقرة” تُشير إلى إمكانية تحسّن التصنيف مستقبلاً إذا ما نجحت الحكومة في تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية حقيقية، وتفعيل الشراكات الاستثمارية، خصوصًا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات.
اما البحرين فقد حصلت على تصنيف B+ لكن بنظرة “سلبية”، في حين جاءت مصر بدرجة B ولبنان في ذيل القائمة بتصنيف SD (تعثر جزئي عن السداد)، وهو ما يعكس حجم الأزمة المالية التي تعيشها بيروت منذ سنوات.
هذا التدرّج يؤكد أن العراق ما زال بعيدًا عن مناطق الأمان المالي، لكنه ليس في مرحلة الانهيار مثل لبنان، ما يجعل قدرة الإصلاح مفتوحة أمامه إذا استُثمرت بحكمة.




