
بغداد/ عراق أوبزيرفر
قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية، انفجر جدل واسع في الأوساط السياسية والشعبية بعد استبعاد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مئات المرشحين، في خطوة وُصفت بأنها انتقائية وغامضة وتخضع لتأثير قوى متنفذة تُعرف داخل العراق بـ«الدولة العميقة».
الجدل تصاعد بشكل لافت بعد قرار استبعاد النائب السابق حسين عرب (الذي شغل مقعده النيابي لأكثر من دورة برلمانية) بذريعة عدم إثبات صحة وثائقه الدراسية.
وأثار القرار تساؤلات حادة حول آليات التحقق داخل المفوضية:
– كيف اجتاز عرب جميع مراحل التدقيق خلال الدورات السابقة، بينما يُستبعد اليوم بسبب المؤهلات نفسها؟
هذا السؤال (بحسب مراقبين) كشف هشاشة منظومة التدقيق داخل المفوضية، وعمّق الشكوك بشأن مدى حيادها المهني قبيل الانتخابات.
غموض في قرارات المفوضية
يرى المحلل السياسي عادل الجبوري أن “عملية استبعاد بعض المرشحين من السباق الانتخابي تجري بانتقائية واضحة، وتخضع لتأثير الدولة العميقة التي تتحكم بقرارات المفوضية من خلال أدوات متعددة، أبرزها المساءلة والعدالة، والقضاء، وهيئة النزاهة”.
وأضاف الجبوري لـعراق أوبزيرفر أن “قرارات الإبعاد ما زالت غامضة، ولا تستند إلى معايير قانونية واضحة، خصوصًا في ما يتعلق بمفهوم حسن السيرة والسلوك الذي استُخدم في بعض الحالات لأهداف سياسية وانتقائية”.
وأشار إلى أن “الاستبعاد طال شخصيات ذات خبرة سياسية وقانونية، بينما تم التغاضي عن آخرين يواجهون مخالفات أو شبهات، مما يعكس ازدواجية في تطبيق المعايير.”
وأكد الجبوري أن ما يجري “لا يعتمد على أسس مهنية، بل يُدار وفق توازنات القوى داخل الدولة العميقة”، محذّرًا من أن “هذه الممارسات تُضعف ثقة الشارع بالعملية الانتخابية وتفتح الباب للتشكيك في نزاهتها.”
أرقام
كشفت إحصائية رسمية عن استبعاد 837 مرشحًا من السباق البرلماني لعام 2025 لأسباب متعددة، بين إجرائية وقانونية وسياسية، في مؤشر على تشدد غير مسبوق بإجراءات التدقيق.
وجاءت قرارات هيئة المساءلة والعدالة في المقدمة بـ293 مرشحًا، تلتها استبعادات صادرة عن الأحزاب والتحالفات بعدد 183 مرشحًا، ثم 96 حالة بسبب نقص المستمسكات، و90 حالة لوجود قيود جنائية أو أحكام قضائية.
كما تم استبعاد 20 مرشحًا بقرار من هيئة النزاهة، و11 مرشحًا بسبب تزوير وثائق دراسية، في حين سُجلت حالات فردية شملت انسحاب 3 مرشحين، ووفاة 5 آخرين، واستبعاد 6 مرشحين لانتمائهم إلى وزارة الداخلية.
الانتخابات على المحك
ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس تغوّل الدولة العميقة في مفاصل القرار الانتخابي، في وقت يرى البعض ان ذلك قد يقوض ثقة الشارع بالمفوضية، خاصة مع غياب أي توضيحات رسمية حتى الآن.
ويحذّر خبراء من أن استمرار حالة الغموض قبيل أيام من الاقتراع قد يُفقد العملية الانتخابية ما تبقّى من مصداقيتها، ويحول السباق البرلماني إلى اختبار علني لمدى استقلال المفوضية عن النفوذ السياسي.



