
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تزامناً مع تصاعد الجدل حول مهام المبعوث الأميركي الجديد إلى العراق مارك سافايا، برز زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كأول شخصية سياسية عراقية ذات ثقل، توجه انتقاداً علنياً لسافايا بعد أيام من تعيينه.
واعتبر زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق مارك سافايا قدم “لفرض إملاءاته” على السياسيين الفاسدين في البلاد.
جاء ذلك في منشور له على منصة “إكس” برر فيه قرار مقاطعته للانتخابات، مجددا التأكيد أنه اتخذ هذا القرار من أجل عدم خوض الانتخابات مع الفاسدين.
وكتب الصدر في منشوره بأن السياسيين الفاسدين “يؤثرون الوطن على حاجاتهم، فالوطن أغلى من أن يباع للفاسدين و التبعيين والراكعين لممثل ترامب الذي حضر لفرض املاءاته عليهم.
ويرى مراقبون أن خطوة الصدر تمثل رسالة مبكرة لرفض أي دور أميركي مباشر في صياغة المشهد السياسي المقبل، خصوصاً مع الحديث عن محاولات واشنطن إعادة ترتيب موازين القوى قبيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية اختبار حدود تأثيرها داخل العراق بعد سنوات من الانكفاء.
موقف مبكر
بدوره اعتبر المحلل السياسي رمضان البدران أن هجوم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على المبعوث الأمريكي مارك سافايا، يمثل موقفاً مبكراً يهدف إلى قطع الطريق أمام أي حكومة قد تُصاغ برعاية واشنطن، مؤكداً أن موقف الصدر يندرج ضمن رفضه للتدخل الأجنبي، لكنه لا يعني بالضرورة معاداة مطلقة للولايات المتحدة”.
وقال البدران لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الفرق كبير بين الموقف من أمريكا كدولة، والموقف من الدور الأمريكي في العراق، فالسيد الصدر قد ينتقد هذا الدور حين يمس السيادة، وقد يتقاطع معه حين يخدم المصلحة الوطنية “مشيراً إلى أن “بعض ما يطرحه المبعوث الأمريكي يتطابق مع رؤية العراق في ضرورة منع التدخل الإيراني وحماية استقلال القرار الوطني”.
وأوضح أن “الولايات المتحدة لا تتدخل في اختيار شخصيات الحكومة العراقية بشكل مباشر، لكنها تضع خطوطاً عامة تتعلق بالسيادة ومنع نفوذ السلاح والفساد، وهي شروط لا تختلف كثيراً عن شعارات التيار الصدري “داعياً إلى “قراءة تصريحات الطرفين “بعين الحياد والواقعية”.
وبيّن البدران أن “مارك سافايا يختلف عن شخصيات أمريكية سابقة مثل بول بريمر أو بريت ماكورك، فهو مبعوث سياسي مباشر وليس دبلوماسياً تقليدياً، ومهمته إعادة تنظيم الدور الأمريكي بما يضمن نفوذاً إيرانياً أقل، وسيادة عراقية أعلى، وسيطرة أقوى على موارد الدولة”.
وأضاف أن “واشنطن بدأت فعلياً مرحلة إعادة هيكلة سلطتها السياسية في العراق، لكنها تسعى إلى ذلك ضمن أطر هادئة ودبلوماسية “مشيراً إلى أن “المبعوث الجديد يأتي في ظل رؤية جمهورية تعتبر أن التراكمات السلبية منذ 2003 يجب أن تتحول إلى معادلة إيجابية في العلاقات بين بغداد وواشنطن”.
وأصدر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، مارك سافايا، بياناً رسمياً أكد فيه دعم واشنطن لمسار بغداد نحو “الاستقرار والسيادة والازدهار”، مشدداً على ضرورة توحيد القوات المسلحة تحت راية الحكومة المركزية ومنع أي جماعات مسلّحة من العمل خارج سلطة الدولة.
ويُعتبر هذا التصريح تحركاً واضحاً من قبل الولايات المتحدة لإعادة تأكيد حضورها في الملف العراقي، ومحاولة لتوجيه رسائل سياسية مبكرة بشأن أولويات واشنطن في المرحلة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بملف السلاح المنفلت والسيادة الأمنية، في ظل مؤشرات على سعيها إلى إعادة رسم توازن القوى الداخلية بما ينسجم مع رؤيتها للاستقرار في العراق.



