العراقخاصرئيسية

بدء العد التنازلي لتطبيق مواصفات خاصة بالعراق.. هل يواجه سوق السيارات أزمة أسعار؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب موعد تطبيق المواصفة العراقية الجديدة للسيارات مطلع العام 2026، تتزايد التساؤلات في الشارع العراقي حول تأثير هذه الخطوة على حركة استيراد المركبات وأسعارها في السوق المحلية، وسط ترقب من التجار والمواطنين على حد سواء.
وذكرت وزارة التخطيط في تصريح للوكالة الرسمية وتابعته عراق اوبزيرفر، أن “العمل بالمواصفة الجديدة يبدأ من الأول من كانون الثاني المقبل، وتشمل جميع أنواع السيارات بغض النظر عن بلد المنشأ أو الطراز، ضمن خطة تهدف إلى رفع معايير السلامة والجودة وحماية المستهلك والبيئة”.
وأوضح فياض محمد عبد، رئيس الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، أن “المواصفة العراقية المعروفة بالمتطلب الفني رقم (167) أُعدّت لتتلاءم مع الأجواء العراقية وظروف التشغيل المحلية، وتركّز على جوانب الطاقة والأمان لضمان دخول سيارات آمنة إلى العراق”، مؤكداً أن “القرار يشمل جميع أنواع السيارات دون استثناء، سواء كانت صالوناً أو دفع رباعي أو نقل خفيف أو ثقيل”.
وأشار عبد إلى أن “العراق لن يسمح بعد الآن بدخول السيارات المستعملة التي تعرّضت لحوادث جسيمة، مثل السيارات المحروقة أو الغارقة أو المتضررة من الفيضانات”، مضيفاً أن “السيارات الجديدة يجب أن تلتزم بشكل كامل بالمواصفة العراقية بغض النظر عن بلد المنشأ أو الماركة التجارية”.
وأوضح “بعد 1/1/2026 ستكون هناك إجراءات واضحة بشأن دخول السيارات، وأن الجهاز يتعامل حصراً مع المنافذ الرسمية التي يمتلك فيها قواعد بيانات دقيقة، وأي منافذ غير رسمية لا تقع ضمن المسؤولية”.
وأكد عبد أن “التاجر عند رغبته في جلب سيارات يُدخل بياناتها في نظام خاص، وتتابع شعبة المركبات مصادرها ومنفذ دخولها، وبعد التأكد من مطابقتها للمواصفة يتم السماح بدخولها إلى السوق”.
ويرى مراقبون أن “تطبيق المواصفة سيكون خطوة إيجابية لتنظيم سوق السيارات في العراق، لكنه قد يؤدي في البداية إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار بسبب كلفة الالتزام بالمواصفات واشتراطات الفحص الفني”. وأوضحوا أن “القرار يهدف للحد من دخول السيارات غير الآمنة أو التي تسببت بمشكلات فنية في الطرق العراقية، وبالتالي تحسين كفاءة الأسطول المحلي وخفض معدلات الحوادث”.
في هذا السياق، يعبر علي الموسوي، صاحب معرض سيارات في بغداد، عن مخاوفه قائلاً لـ”عراق اوبزيرفر”: “القرار خطوة تنظيمية لا غبار عليها من حيث المبدأ، لكن الاستعدادات في المنافذ ومراكز الفحص الفني ما تزال غير مكتملة، وأغلب المستوردين لم يتلقوا قوائم مفصلة بالمواصفات المحدثة لكل طراز، وهذا يربك السوق ويجعلنا أمام حالة من التريّث في الشراء والبيع”.
وأضاف الموسوي: “نخشى من حدوث فجوة في العرض خلال الأشهر الأولى من عام 2026، لأن بعض الشركات العالمية لم تُعدّل خطوط إنتاجها لتلبية متطلبات العراق الجديدة. هذا يعني أن السيارات القادمة ستكون أقل عدداً وربما أغلى سعراً، خصوصاً في الربع الأول من السنة”.
وتابع: “سوق السيارات في العراق يعتمد كثيراً على السيارات المستعملة أو شبه الجديدة، خصوصاً القادمة من أميركا وهذه أغلبها لا تتطابق تماماً مع المتطلبات الفنية رقم 167، خصوصاً في ما يتعلق بالانبعاثات والأمان. لذلك نطالب وزارة التخطيط بمنح فترة انتقالية لا تقل عن ستة أشهر لتصفية المخزون الحالي وتعديل عقود الشراء قيد التنفيذ”.
وأكد الموسوي أن “التجار والمواطنين يريدون سيارات آمنة وذات جودة، لكن التنفيذ المفاجئ قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر أو تكدس المركبات في الموانئ بانتظار الفحص والمطابقة”.
وختم بالقول: “إذا كانت هناك آلية إلكترونية واضحة للفحص ومراكز معتمدة في كل منفذ، سيتأقلم السوق بسرعة، أما إذا بقي القرار من دون تنسيق مع المستوردين والدوائر الجمركية، فسنشهد فوضى مؤقتة وركوداً في مبيعات السيارات الجديدة”.
ويتفق مختصون على أن المواصفة العراقية الجديدة تمثل تحولاً تنظيمياً مهماً بعد سنوات من دخول سيارات بمواصفات مختلفة وغير موحدة، ما أدى إلى تفاوت كبير في الجودة وكثرة الأعطال، مشيرين إلى أن التقييس أصبح ضرورة لضمان مطابقة السيارات للمعايير البيئية الحديثة وتقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });