
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أعاد الانفجار الذي وقع داخل أحد مقرات الحشد الشعبي في منطقة جرف النداف جنوبي بغداد، وأودى بحياة ثلاثة من عناصره، الجدل مجدداً حول مخاطر وجود المقرات العسكرية والفصائل المسلحة داخل الأحياء السكنية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى إبعادها عن المدن وتطبيق معايير السلامة العسكرية تحت إشراف الدولة حصراً.
وأعلنت هيئة الحشد الشعبي، مساء الثلاثاء، استشهاد ثلاثة من عناصرها هم: مرتضى كاظم الدراجي، ومحمد عبد الرحمن المطيري، ووعد حسن العماري، أثناء تأديتهم الواجب في بغداد، في حادث وصفته بـ”الانفجار العرضي”، وهو ما أعاد إلى الأذهان سلسلة من الانفجارات المشابهة التي شهدتها مناطق متفرقة من العاصمة في السنوات الماضية، وأثارت مخاوف السكان من تحول بعض الأحياء إلى “مستودعات متفجرة”.
ورغم أن التحقيقات الرسمية عادة ما تُرجع تلك الحوادث إلى سوء التخزين أو خلل فني، إلا أن مراقبين يرون أنها نتيجة مباشرة لغياب التنظيم الأمني وتعدد الجهات المسلحة داخل المدن، إذ لا تزال العديد من الفصائل تحتفظ بمخازن أسلحة ومعسكرات في مناطق مأهولة، بما في ذلك أطراف العاصمة وبعض المحافظات الجنوبية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الأمني عبد الغني الغضبان لـ”عراق أوبزيرفر” أن استمرار وجود المقرات العسكرية داخل المدن يمثل خطراً حقيقياً على المدنيين، لأن أي خطأ بسيط في التخزين أو المناولة قد يؤدي إلى انفجارات مدمّرة، فضلاً عن احتمال استهدافها من الخارج”.
وأضاف الغضبان أن “القيادات الأمنية مطالبة بنقل جميع المقرات والمعسكرات إلى مناطق بعيدة وآمنة خاضعة لرقابة الدولة، لأن بعض الفصائل تمتلك مقرات في أحياء مكتظة يصعب السيطرة عليها عند وقوع أي حادث”، مؤكداً أن “تكرار هذه الحوادث يثبت أن الإجراءات الوقائية غير كافية وأن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي حازم، لا مجرد بيانات تهدئة”.
تجارب سابقة
وتشير تجارب سابقة إلى أن انفجارات مماثلة وقعت في مناطق مثل الدورة والزعفرانية والنهروان خلال السنوات الماضية، خلّفت ضحايا مدنيين وأضراراً مادية جسيمة، من دون أن تسفر عن مراجعة شاملة لملف تخزين السلاح أو تحديد المسؤوليات بوضوح.
ويرى مراقبون أن المشكلة لا تقتصر على الحشد الشعبي، بل تشمل فصائل مسلحة متعددة الهوية والانتماء، بعضها يعمل خارج الإطار الرسمي وتتعامل معه الأجهزة الأمنية بحذر سياسي، ما جعل ملف المقرات العسكرية داخل المدن واحداً من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة.
ويؤكد مختصون أن استمرار الصمت الحكومي إزاء هذه الظاهرة يعني بقاء المدن العراقية تحت خطر دائم، وأن معالجة الملف لا تتطلب فقط قرارات إدارية، بل خطة وطنية شاملة لإعادة توزيع المقرات العسكرية وضبط السلاح المنفلت بما يضمن حماية المدنيين ومنع تكرار المآسي.



