تحليلاتخاص

إدارة أم رقابة؟ الأمم المتحدة ودورها في الانتخابات العراقية بين السيادة والنزاهة

بغداد / عراق اوبزيرفر

في ظل تصاعد الجدل السياسي والإعلامي حول طبيعة دور الأمم المتحدة في مراقبة الانتخابات العراقية المقبلة، وما إذا كان ذلك يشكل تدخلاً في الشأن الداخلي أم ضمانة للنزاهة، قدّم الباحث القانوني علي التميمي توضيحاً قانونياً شاملاً يفرّق فيه بين مفهوم إدارة الانتخابات من قبل الأمم المتحدة وبين الرقابة عليها، مستشهداً بتجربة العراق في عامي 2003 و2004، ومبيناً أن المرحلة الحالية تختلف جذرياً عن تلك الظروف الاستثنائية التي رافقت سقوط النظام السابق وتشكيل مؤسسات الدولة الجديدة.

وفي هذا الصدد، قال الباحث القانوني علي التميمي في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر” إن إدارة الأمم المتحدة للانتخابات تختلف جذرياً عن الرقابة عليها، موضحاً أن الإدارة الكاملة لا تكون إلا في الدول غير المكتملة السيادة، وبقرار يصدر من مجلس الأمن الدولي، كما حدث في العراق خلال عامي 2003 و2004 حين أدارت الأمم المتحدة العملية الانتخابية بقرار من الحاكم المدني بول بريمر، قبل صدور قرار مجلس الأمن رقم (1546) لعام 2004 الذي تأسست بموجبه مفوضية الانتخابات العراقية.

وأضاف التميمي أن الرقابة الأممية على الانتخابات لا تتضمن التدخل في العد والفرز، ولا وجوداً مباشراً في جميع المراكز الانتخابية، بل تقتصر على مراقبة مراكز محددة وتقديم تقرير شامل للأمم المتحدة حول سير العملية وملاحظاتها العامة، مؤكداً أن هذا النمط من الرقابة معمول به في معظم دول العالم.

وبيّن التميمي أن الرقابة تجري بطلب من الحكومة العراقية، وتُعد خطوة إيجابية لطمأنة جميع الأطراف السياسية، كونها لا تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية للدولة، وتتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالسيادة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الرقابة يعزز الشفافية والثقة في نزاهة الانتخابات.

وأوضح أن مفوضية الانتخابات في العراق تُدار من مجلس المفوضين المكوَّن من تسعة قضاة، إضافة إلى هيئة قضائية من ثلاثة قضاة، وفقاً لقانون المفوضية رقم (31) لسنة 2019، مبيناً أن الإدارة الانتخابية يرأسها أحد أعضاء مجلس المفوضين ويكلف من قبله، وهو من يقترح الهيكلية الإدارية للانتخابات.

وختم التميمي تصريحه بالقول إن دور الأمم المتحدة في الانتخابات العراقية المقبلة سيكون رقابياً شكلياً فقط، في ظل وجود المفوضية المستقلة وقانونها النافذ، مشدداً على أن “الإشراف الأممي الكامل لم يعد مطروحاً، لأن العراق دولة ذات مؤسسات دستورية مكتملة السيادة”.

وبينما تستعد البلاد لاستحقاق انتخابي جديد، تبقى الشفافية والثقة ركيزتين أساسيتين لترسيخ الديمقراطية وصون الإرادة الشعبية في دولة استعاد شعبها حقه الكامل في إدارة شؤونه بنفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });