العراقتحليلاتخاص

اندفاع غير مسبوق في التصويت الخاص.. هل تفتح مشاهد الحشود الأمنية شهية العراقيين ليوم الاقتراع العام؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
منذ ساعات الصباح الأولى، تحولت مراكز التصويت الخاصة في بغداد والمحافظات إلى مشاهد مكتظة بالعسكريين ورجال الأمن، وسط طوابير طويلة تمتد أمام صناديق الاقتراع، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “اختبار مبكر” لمستوى الحماس الشعبي المنتظر في يوم الاقتراع العام بعد غدٍ.

وشمل التصويت الخاص أكثر من مليوني ناخب من منتسبي القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية والنازحين ونزلاء السجون، حيث مثّل اليوم محطة أولى لقياس المزاج الانتخابي العام، ومدى الاستعداد الشعبي للمشاركة في العملية السياسية بعد سنوات من العزوف.

نسب مرتفعة في منتصف اليوم

بحسب التقرير النصفي الصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ظهر الأحد (9 تشرين الثاني 2025)، فقد بلغ عدد الناخبين المشمولين بالتصويت الخاص 2,006,373 ناخباً، من بينهم 1,313,980 من القوات الأمنية والعسكرية، و26,538 من نزلاء السجون، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف نازح في مخيمات الإقليم والمحافظات الغربية.

وأظهرت البيانات أن عدد من أدلوا بأصواتهم حتى منتصف النهار بلغ 805,941 ناخباً، أي بنسبة تقارب 38% من إجمالي المسجلين. وتعد هذه النسبة مؤشراً أولياً مرتفعاً قياساً بدورات انتخابية سابقة، حيث عادةً لا تتجاوز المشاركة في منتصف اليوم حاجز 25%.

وسجلت محافظتا كركوك والنجف أعلى نسب تصويت بواقع 68% لكل منهما، تليهما نينوى بنسبة 60%، بينما بلغت النسبة في بابل 47%، وفي بغداد الكرخ والرصافة 38%.
أما المحافظات الجنوبية مثل البصرة وميسان وذي قار والمثنى، فظهرت في التقرير بنسب مشاركة صفرية تقريباً بسبب تأخر إرسال بيانات مراكز الاقتراع، بحسب توضيحات من فرق المفوضية.

حماس واضح ومشهد منظم

المشهد الذي وثقته عدسات وسائل الإعلام في العاصمة والمحافظات، عكس مشاركة فاعلة وانضباطاً واضحاً داخل المراكز، إذ اصطف المنتسبون بانتظام بانتظار الإدلاء بأصواتهم، فيما انتشرت فرق المفوضية لمتابعة انسيابية العملية وضمان عدم تأثر الواجبات الأمنية بالتصويت.

ويقول مراقبون إن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت الخاص يشكل مؤشراً أولياً على استعداد العراقيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع في التصويت العام، إذ غالباً ما تُعد مشاركة العسكريين مقياساً مزاجياً يعكس جدية المزاج الشعبي العام.

“عيّنة حقيقية” من الشارع

بدوره، يرى المحلل السياسي محمد علي الحكيم أن الأرقام التي سجلها التصويت الخاص “تمثل عيّنة حقيقية لما سيكون عليه الإقبال الشعبي في الاقتراع العام بعد غدٍ الثلاثاء”، مؤكداً أن “المشهد أظهر حماساً مفاجئاً واستعداداً واسعاً للمشاركة في العملية الانتخابية”.

وقال الحكيم لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الاقتراع الخاص أظهر منذ الساعات الأولى طوابير طويلة من منتسبي القوات الأمنية، وهو ما لم يكن متوقعاً بهذا الحجم”، مبيناً أنه تابع أكثر من عملية انتخابية في الشرق الأوسط “لكن لم يشاهد منذ الساعات الأولى هذا الإقبال الواضح كما حدث اليوم في العراق”.

وأضاف أن “هذا الزخم في المشاركة يعكس استعداد الجماهير المدنية للتصويت في اليوم العام، ويؤشر إلى اهتمام متزايد بالعملية السياسية بعد فترة من الفتور والتردد”، مشيراً إلى أن “التصويت الخاص يمكن اعتباره مقياساً مبكراً لنسب المشاركة العامة”.

وأوضح الحكيم أن “القوات الأمنية أدلت بأصواتها لتؤكد أن العراق للعراقيين، وأنها لن تسمح لأي تدخل أجنبي، سواء كان إقليمياً أو دولياً، بالتأثير في القرار الوطني”، لافتاً إلى أن “الانتخابات الحالية تمثل مفترق طرق يحدد مسار البلاد وسط تنافس بين رؤى داخلية وخارجية متشابكة”.

دلالات مبكرة

ويرى متابعون أن المشاركة المرتفعة في المحافظات الشمالية والوسطى، مقابل التباطؤ النسبي في الجنوب، قد تشي بتغيّر في أنماط الحماسة الانتخابية، إذ تبدو مناطق بغداد ونينوى وكركوك أكثر استعداداً لخوض الاستحقاق، فيما تتريث محافظات الجنوب بانتظار التنافس داخل الكتل التقليدية.

ويُنتظر أن تُعلن المفوضية مساء الثاني عشر من الشهر الجاري، نسب المشاركة النهائية للتصويت الخاص والعام الذي يشمل أكثر من 21 مليون ناخب بايومتري محدّث من أصل 29 مليون عراقي مؤهل للتصويت، ما يجعل من انتخابات 2025 اختباراً حقيقياً لمدى تجدد الثقة الشعبية بالعملية الديمقراطية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });