العراقتحليلاتخاص

المحكمة الاتحادية تُسرّع سباق القوى السياسية نحو تشكيل الحكومة الجديدة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في تطور دستوري، أصدرت المحكمة الاتحادية قرارها التفسيري رقم (213 لسنة 2025)، الذي أعاد رسم حدود الشرعية في النظام السياسي العراقي، عبر اعتبار يوم الاقتراع الحدّ الفاصل بين دورة برلمانية انتهت وأخرى تبدأ.

هذا القرار، الذي أنهى عمليًا ولاية البرلمان السابق وحوّل الحكومة الحالية إلى تصريف أمور يومية، فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل المرحلة الانتقالية، ومسار تشكيل الحكومة الجديدة، وصلاحيات السلطات لحين اكتمال الاستحقاقات الدستورية.

ويرى مختصون أن خطوة الاتحادية استندت إلى فلسفة التفويض الشعبي، وجاءت لتضع القوى السياسية أمام واقع جديد تتقلص فيه الصلاحيات وتتزايد فيه الضغوط لإنجاز عملية انتقال السلطة وفق السقوف المنصوص عليها في الدستور.

بدوره أكد الخبير القانوني علي التميمي أن قرار المحكمة الاتحادية التفسيري رقم (213 لسنة 2025) أحدث تحولًا دستوريًا واضحًا عبر تحديد صناديق الاقتراع باعتبارها الحدّ الفاصل بين الدورة البرلمانية المنتهية والجديدة مشيرًا إلى أن هذا القرار يعني عمليًا انتهاء ولاية البرلمان السابق وتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أمور يومية.

وقال التميمي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “القرار جاء بناءً على طلب تفسيري مُقدّم وفق المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية رقم (1) لسنة 2025، مبينًا أن المحكمة فسّرت المادة (56) من الدستور بشكل يؤكد أن عمر البرلمان ينتهي لحظة قيام الناخب بالتصويت، باعتبار أن التفويض الشعبي ينقضي بمجرد انتخاب برلمان جديد”.

وأضاف أن “هذه الفلسفة الدستورية تنسجم مع المادة (5) و(6) من الدستور، التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات، وبالتالي فإن انتهاء التفويض الشعبي يعني انتهاء صلاحيات البرلمان السابق، “موضحًا أن “قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للجميع بموجب المادة (94) من الدستور، ولا يجوز تجاوزها”.

وأوضح التميمي أن “القرار يترتب عليه منع البرلمان المنتهية ولايته من عقد الجلسات أو التشريع أو اتخاذ أي قرارات، لأن ولايته انتهت بشكل كامل استنادًا إلى التفسير الدستوري الجديد”.

وفيما يتعلق بالحكومة، أكد التميمي أن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أصبحت بموجب القرار حكومة تصريف أمور يومية، لا تملك صلاحية التوظيف أو اتخاذ القرارات المصيرية أو اقتراح مشاريع القوانين، وإنما يقتصر عملها على تمشية الأمور الضرورية حتى لا تتعطل مصالح المواطنين”.

وبيّن التميمي أن “المرحلة المقبلة ستسير وفق التسلسل الدستوري المعتاد، بدءًا من المصادقة على نتائج الانتخابات، ثم أداء اليمين للنواب الجدد، وصولًا إلى انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، تمهيدًا لتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة”.

ولفت إلى أن ” قرار المحكمة الاتحادية قرار محترم وصادر عن أعلى هيئة قضائية في الدولة، وهو واجب التطبيق ولا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال”.

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، بدأت الكتل السياسية العراقية في التحرك سريعًا لتشكيل تحالفات استراتيجية تهدف إلى الوصول إلى الكتل الأكبر داخل البرلمان، وهو ما يمكّنها من تشكيل الحكومة المقبلة واختيار رئيس الوزراء.

وتسعى هذه الكتل إلى بناء تحالفات عابرة للطائفية أو تعزيز تكتلات قائمة، في محاولة لضمان السيطرة على المواقع التنفيذية والتشريعية، وتفادي أي فراغ دستوري يمتد نتيجة التأخر في التفاهمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });