العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

حلم المصانع الوطنية.. هل ينجح العراق في كسر هيمنة الشركات الأجنبية وولادة أول صناعة سيارات محلية؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
يشهد العراق منذ سنوات طفرة غير مسبوقة في أعداد المركبات، إذ تجاوز عددها 8 ملايين سيارة حتى عام 2024، فيما تستورد البلاد سنوياً نحو 200 ألف مركبة من مختلف المناشئ، ما يجعل السوق العراقية واحدة من أكبر أسواق السيارات في الشرق الأوسط.
ومع هذا التوسع الهائل في الاستيراد، بدأت الحكومة تطرح بقوة ملف “تصنيع السيارات محلياً” بوصفه خطوة استراتيجية لتقليل النزيف المالي، وخلق فرص عمل، والدخول إلى عالم الصناعات الثقيلة التي طالما بقي العراق بعيداً عنها.
وفي هذا الصدد، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي، علي عبد، أن “الحديث عن تصنيع السيارات داخل العراق ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى واقعية وخطة تمتد لسنوات، فأعداد السيارات التي يستوردها العراق ضخمة، وتجعل السوق المحلية جاذبة لأي مشروع صناعي كبير”.
ويضيف عبد في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، “لكن هذه الجاذبية ليست كافية وحدها، إذ يجب أن تتوفر بيئة إنتاج حقيقية، تشمل بنية تحتية صناعية، ومناطق متخصصة، وحماية جمركية للمنتج المحلي، فضلاً عن وجود شريك عالمي يمتلك الخبرة وسلاسل التوريد”.
ويتابع: “المشكلة الأساسية ليست في القدرة الشرائية للمواطن ولا في حجم السوق، بل في كلفة الإنتاج داخل العراق. فإذا بقيت الطاقة مرتفعة، والمواد الأولية مستوردة، والبيروقراطية معرقلة، فلن تكون السيارة العراقية قادرة على منافسة المستورد الكوري أو الصيني. لذلك يجب أن تتجه الحكومة أولاً نحو تهيئة بيئة التصنيع مثل طاقة مستقرة، إعفاءات ضريبية، وقوانين تحمي الصناعة الناشئة”.
ويلفت إلى أنه “إذا توفرت هذه الشروط، يمكن للعراق أن يبدأ بخط تجميع بسيط ينتقل تدريجياً إلى تصنيع أجزاء أساسية. أما القفز مباشرة إلى تصنيع كامل للسيارة فهو أمر غير ممكن حالياً، لكنه قابل للتحقق خلال عشر سنوات في حال وجود إرادة سياسية واستثمار حقيقي”.
من جهته، يشرح الخبير الاقتصادي حيدر الشيخ أن العراق يستورد سنوياً نحو 200 ألف سيارة من مختلف الشركات العالمية، وهو رقم يعكس حجم الطلب لكنه يضع ضغطاً كبيراً على الاقتصاد الوطني.
ويشير الشيخ إلى أن دخول شركات إنتاجية إلى العراق يمكن أن يقلل نسبة الاستيراد بنحو 10% في المرحلة الأولى، وهو ما تعتبره الحكومة خطوة مهمة باتجاه خلق توازن بين الاستهلاك والإنتاج.
ولأجل دعم هذه التحركات، رفعت الحكومة الرسوم الجمركية على واردات السيارات من 15% إلى 22%، بهدف تشجيع المواطن على شراء السيارات المنتجة أو المجمعّة محلياً.
ومع استمرار هذه السياسات، يتوقع الشيخ أن ينخفض عدد السيارات المستوردة بحلول عام 2028 إلى نحو 170 ألف سيارة أو أقل، وهو انخفاض ملموس إذا ما تحقق فعلاً.
ويؤكد أن العراقيين ما زالوا يعتمدون بشكل كبير على السيارات ذات المواصفات العالمية والمتانة العالية، وهو ما يضع تحدياً أمام المنتج المحلي لتقديم جودة تنافسية يمكن أن تكسب ثقة المواطن، خصوصاً في ظل وجود 9 ملايين مركبة تجوب الطرق، يعاني جزء كبير منها من مشاكل في قطع الغيار والصيانة وكلفة الوقود.
في أيلول 2025، أعلنت وزارة التجارة التوصل إلى اتفاق مع شركات عالمية من ألمانيا والصين والبرازيل لافتتاح خطوط لإنتاج السيارات داخل البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية آنذاك، عن المتحدث باسم الوزارة محمد حنون، قوله إن “المشروع يجري وفق إجراءات فنية وتنظيمية مع شركات متعددة الجنسية، ويهدف إلى تحقيق شعار (صنع في العراق) وتشغيل الأيدي العاملة المحلية وتوفير سيارات اقتصادية وصديقة للبيئة”.
وأضاف حنون، أن “الشركات الثلاث وقعت مذكرات تفاهم واتفاقات ثنائية لافتتاح فروع وخطوط تجميع في بغداد ومحافظات أخرى، وقد هُيئت مواقع خاصة للمشروع في جنوب بغداد ومناطق أخرى بانتظار استكمال الإجراءات الفنية”.
ولفت إلى أن المشروع سيحقق أهدافا أبرزها تشغيل الأيدي العاملة العراقية بنسبة لا تقل عن 50%، وتطوير الصناعة الوطنية، مع إمكانية تصدير جزء من الإنتاج إذا تجاوز حاجة السوق المحلية.
وأوضح أن السيارات التي ستُجمّع ستكون قادمة من مناشئ مختلفة، تعمل بالغاز بديلا من البنزين، كما أنها اقتصادية وتتوافر على نظام التقسيط بفوائد بسيطة لتناسب ذوي الدخل المحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });