العراقامنتحليلاتخاصرئيسية

20 عاماً على مذبحة “حديثة”.. وثائق جديدة تهز الإعلام الغربي.. والعراق “خارج التغطية”

 

علي الشريفي (عراق أوبزيرفر)
لم تكن مذبحة “حديثة” العام 2005، سوى فصلٍ مأساوي من فصول الاحتلال الأميركي للعراق، لكنّ العجيب أن العالم يتذكّرها اليوم أكثر مما يفعل العراق نفسه.
فبينما أعادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) فتح ملف مقتل عائلة عراقية بالكامل على يد قوات “المارينز” عام 2005 وكشفت عن معلومات مخفية، لم يظهر حتى الآن أي تحرك رسمي أو برلماني أو سياسي عراقي لإعادة إحياء القضية أو المطالبة بتحقيق دولي.
تحقيق الـBBC كشف أدلة وشهادات جديدة، تتحدث عن تورّط اثنين من عناصر مشاة البحرية الأميركية في قتل أفراد عائلة “صفاء يونس”: الأب والأم وخمسة أشقاء وخالة، في واحدة من أبشع صفحات ما سُمّي لاحقاً بـ “مذبحة حديثة” التي راح ضحيتها 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال.

التحقيق يطرح أسئلة قاسية..
كيف انتهت أطول قضية تحقيق بجرائم حرب في العراق “من دون إدانة واحدة؟” وكيف أُسقطت التهم تباعاً عن الجنود المتورطين؟ ولماذا لم يُستدعَ شهود عراقيون رغم شهاداتهم المباشرة؟
الـ BBC نقلت عن يونس، الناجي الوحيد من عائلته وكان عمره 13 عاماً، قوله: “لم نُتهم بأي شيء.. لم يكن في بيتنا سلاح واحد، كنت الناجي الوحيد من عائلتي”.

الوثائق الجديدة تكشف اعترافات خطيرة
– جندي من المارينز أقرّ بإطلاق النار على “والد يونس وهو يرفع يديه” مستسلماً.
– جندي آخر اعترف بأنه شاهد “أطفالاً راكعين داخل الغرفة” ثم أطلق النار عليهم قائلاً: “أنا مُدرّب على طلقتين في الصدر وطلقتين في الرأس.. وقد اتبعت تدريبي!”. (وفق ما أظهرته تسريبات التحقيق).
وبرغم ذلك، لم تسفر القضية إلى عقوبات جنائية، إذ انتهى الأمر بإدانة خفيفة تتعلق بـ”الإهمال في أداء الواجب”، لا بعلاقة مباشرة بقتل مدنيين.

التحقيق طرح أسألته، وهنا نحن نطرح أسئلتنا:
– لماذا يطالب العالم بالعدالة للعراقيين.. والعراق لا يفعل؟
– هل نحتاج إلى أن يذكّرنا الإعلام الغربي بما عجزنا عن الدفاع عنه؟
– هل يُعقل أن تكون “واشنطن ولندن أكثر اهتماماً بالضحايا العراقيين من بغداد؟”.
– أم أن العراق بحاجة إلى من ينتزع له حقه.. حتى في قضاياه الوطنية؟
فهذا الملف هو بالأساس “دمٌ عراقيّ بريء سال على يد قوة احتلال”، ومع ذلك:
– لم يصدر موقف عراقي رسمي حتى الآن يطالب بإعادة فتح القضية.
– لم تُحرّك أي دعوى دولية أو سياسية منذ 20 عاما.
– لم نسمع أن تبنت لجان برلمانية القضية.
– لم تضع الحكومات المتعاقبة المجزرة ضمن “ملفات جرائم الحرب”، التي يمكن استثمارها قانونياً وسياسياً.

——
مجزرة حديثة (2005 – 2025)
– 19 تشرين الثاني 2005: انفجار عبوة قرب “حديثة” يقتل جندياً أميركياً ويصيب اثنين، ثم تقتحم قوات المارينز منازل وتقتل 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال من عائلة “صفاء يونس” وآخرين في سيارة. ينجو طفل واحد فقط: يونس (13 عاماً).
– آذار 2006: مجلة “تايم” تكشف المذبحة وتدفع الجيش الأميركي لفتح تحقيق.
– 2007: توجيه تهم قتل لعدد من جنود وضباط المارينز.
– 2008: سقاط أغلب التهم ومنح بعض المتهمين “حصانة”، برغم تسريبات لاحقة واعترافات متناقضة تشير إلى “قتل أطفال داخل غرفة نوم”.
– 2012: محاكمة رقيب واحد فقط يقرّ بتهمة “الإهمال في أداء الواجب”، من دون إدانة أحد بالقتل.
– 2012 – 2024: إختفاء القضية من المتابعة.
– شباط 2025: BBC تعيد فتح الملف وتكشف وثائق وشهادات مسرّبة، عن تفاصيل المجزرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });