
السليمانية / عراق أوبزيرفر
في ليلة كانت “الأكثر ظلاما” في السليمانية منذ سنوات، دوى انفجار عنيف داخل حقل كورمور الغازي في قضاء جمجمال، معلنا جولة جديدة من استهدافات باتت تضرب واحدا من أهم شرايين الطاقة في إقليم كوردستان والعراق على حد سواء. لم يمر الهجوم هذه المرة بصمت؛ إذ فجر موجة غضب سياسي واقتصادي واسعة، كان أبرزها من الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي رأى في الاستهداف “ضربة اقتصادية موجهة” تخدم دولة إقليمية مستفيدة من تعطيل إنتاج الغاز في العراق.
بحسب المعلومات الواردة من موقع الحادث، فقد وقع الاستهداف عند الساعة 11:30 ليلا عبر طائرات مسيرة ضربت موقعا حساسا داخل الحقل، ما تسبب باشتعال النيران وتوقف الإمدادات الغازية بالكامل. ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية، إلا أن حجم الأضرار المادية كان كبيرا بما يكفي ليتسبب بانهيار مفاجئ لمنظومة الكهرباء في الإقليم.
وزارتا الموارد الطبيعية والكهرباء أكدتا في بيان مشترك وقف تصدير الغاز لمحطات التوليد، فيما باشرت فرق الطوارئ – إلى جانب شركة “داناغاز” المشغلة – التحقيق لكشف ملابسات الهجوم وإعادة تشغيل الحقل.
خسارة غير مسبوقة: 80% في الإقليم و1200 ميغاواط في العراق
خلال ساعات قليلة، أعلنت وزارة الكهرباء في بغداد أن منظومة الطاقة فقدت 1200 ميغاواط نتيجة توقف عقود شراء الطاقة المعتمدة على غاز كورمور. أما في الإقليم، فأكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن 80% من القدرة الإنتاجية توقفت، ما تسبب بانقطاعات واسعة في أربيل والسليمانية ودهوك، وبشكل متدرج في بعض المناطق.
“ضربة اقتصادية وليست سياسية”
عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفا محمد، عبر في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” عن غضب شديد إزاء ما جرى، معتبرا أن الهجوم “يحمل طابعا اقتصاديا خالصا” ويستهدف تعطيل أكبر حقل غازي في العراق، الأمر الذي – بحسب قوله – يخدم دولة مصدرة للغاز إلى العراق قد تتضرر من عودة إنتاج كورمور.
وأكد محمد أن الاستهداف لا يرتبط بمفاوضات تشكيل الحكومة الحالية، نافياً أن تكون الحادثة جزءًا من ضغوط سياسية بين القوى الكوردية أو بغداد وأربيل، مشددا على أن الإطار العام يشير إلى صراع اقتصادي على سوق الغاز.
“العجز يتكرر”
ووصف محمد موقف الحكومة الاتحادية بأنه “عاجز” عن حماية المنشآت الحيوية في الإقليم، سواء عبر كشف الجهة المنفذة أو منع تكرار الهجمات. وربط ذلك بتباطؤ الاستجابة الأمنية، مؤكدًا أن الاعتداء الأخير ليس الأول، وأن منشآت الطاقة – من مصافي النفط إلى الحقول الغازية – تترك مكشوفة أمام الهجمات.
كما دعا حكومة الإقليم إلى إعادة تقييم مستوى التنسيق الأمني مع بغداد، وربما الاتجاه إلى تعزيز التعاون مع التحالف الدولي لضمان حماية أفضل للبنية التحتية.



