
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد أزمة رواتب إقليم كوردستان تصاعداً ملحوظاً مع دخولها مرحلة جديدة من التعقيد في ظل استمرار الخلافات المالية بين بغداد وأربيل، ورغم وجود موازنة اتحادية مُقرة وإجراءات حكومية معلنة لتنظيم الإيرادات والنفقات، ما زال موظفو الإقليم يواجهون تأخراً متكرراً في استلام رواتبهم، الأمر الذي انعكس على الوضع الاقتصادي والاجتماعي داخله.
وأعلنت وزارة المالية العراقية البدء بتمويل رواتب شهر أيلول، فيما يلف الغموض مصير رواتب شهري تشرين الأول والثاني.
وتأتي هذه الأزمة ضمن سلسلة ملفات عالقة تتصل بتوزيع الحصص المالية، وآليات إدارة الموارد، والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، ما يجعلها واحدة من أبرز التحديات المطروحة على طاولة التفاوض السياسي في الفترة الراهنة.
وأكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني أن الإقليم أوفى بجميع التزاماته الدستورية والقانونية دون استثناء”، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك أي مسوغات فنية أو قانونية تبرر تأخير صرف مستحقات الإقليم، في وقت بدأت فيه الحكومة الاتحادية بصرف رواتب شهر تشرين الثاني.
وأضاف في تصريح، أن “المسؤولية باتت “كاملة على عاتق الحكومة الاتحادية لضمان إيصال جميع المستحقات المالية لمواطني كردستان أسوة بباقي العراقيين، “مؤكداً أن “حكومته تمارس أقصى درجات المتابعة لمنع ضياع أي راتب من رواتب هذا العام”.
ويرى مختصون أن استمرار أزمة الرواتب في إقليم كردستان بات يؤشر غياب حلول جذرية للخلافات المالية بين بغداد وأربيل، مشيرين إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالجوانب الإجرائية أو الفنية بقدر ارتباطها بالتفاهمات السياسية ومسارات تشكيل الحكومة المقبلة.
رواتب أيلول “عالقة”
بدوره أكد عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفا محمد أن أزمة رواتب إقليم كردستان وحصته من الموازنة الاتحادية ما تزال تشكل عقدة أساسية بين أربيل وبغداد، رغم تنفيذ الإقليم التزاماته المتعلقة بالإيرادات والنفط.
وقال محمد لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الإقليم سلّم للحكومة الاتحادية الإيرادات الداخلية الشهرية البالغة 120 مليار دينار، كما جرى تسليم ملف نفط الإقليم بالكامل، ما يعني أنه لم تبقَ أي حجة تمنع إرسال حصة الإقليم من الموازنة التي حددها مجلس النواب ضمن الموازنة الثلاثية (2023–2025) بنسبة 12.67%”.
وأضاف أن “الإقليم لم يتسلّم رواتب الشهر العاشر حتى الآن، الأمر الذي زاد من حالة التوتر، كما أن هذه الملفات ستكون ضمن المطالب الأساسية وبضمانات واضحة خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة”.
وأشار إلى أن “المرحلة الحالية تشهد زيارات مكثفة وتشكيل لجان بهدف تسريع الاتفاقات، حيث أن زيارة القوى السياسية إلى رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني تعكس حجم تأثير الحزب بعد حصوله على أكثر من مليون ومئة ألف صوت، ليكون أول حزب في العراق من حيث عدد الأصوات كقائمة مستقلة”.
وأوضح أن أي “منصب يخص المكوّن الكردي، ولا سيما رئاسة الجمهورية، لا يمكن حسمه دون التوافق مع بارزاني “مبينا أن “مطالب الحزب تشمل المادة 140، وتشريع قانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من الموازنة، وتعديل قانون الانتخابات”.
وأكد أنه في حال انضمام الاتحاد الوطني إلى الموقف الكردي الموحد، فإن “ذلك سيعزز حظوظ الكرد في حسم منصب رئاسة الجمهورية وفق اتفاق شامل تقوده قيادة الديمقراطي”.
وبينما بدأت وزارة المالية العراقية بصرف رواتب نوفمبر/ تشرين الثاني لموظفي الوسط والجنوب، يواصل موظفو الإقليم انتظار تسلم رواتب سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول؛ بعد إطلاق وزارة المالية لرواتب (أيلول) فقط ما يعيد الأزمة إلى واجهتها الأولى رغم الوعود المتكررة بمعالجة الملف بشكل مستدام.
وتسلّمت وزارة المالية الاتحادية قوائم الرواتب من حكومة الإقليم، وفق ما أكدته وزارة المالية والاقتصاد في أربيل، مشيرة إلى أن عملية التسليم جرت “وفق الإجراءات المتفق عليها” وبالتنسيق مع دائرة المحاسبة في بغداد.



