
بغداد / عراق اوبزيرفر
يتعمّق الانسداد السياسي في العراق مع دخول الحوارات الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر تعقيداً، وسط غياب أي توافق حقيقي بين القوى الرئيسة، بحسب تقرير لموقع العربي الجديد. فبرغم الحراك السياسي المتواصل، ترجّح مصادر سياسية أن حسم اختيار الرئاسات الثلاث—رئيس الوزراء، رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان—قد يتأجل لفترة ليست قصيرة.
آخر مظاهر هذا التعطّل ظهر في اجتماع “الإطار التنسيقي” الذي عقد مساء الاثنين الماضي دون التوصل إلى أي مخرجات أو اسم توافقي لرئاسة الوزراء، رغم طرح قائمة واسعة من المرشحين، بينهم نوري المالكي، محمد شياع السوداني، أسعد العيداني، حميد الغزي، علي شكري، حيدر العبادي، وقاسم الأعرجي. مصادر حضرت الاجتماع أكدت أن “الخلافات داخل الإطار ما زالت عميقة”، وأن المرجعية الدينية أوصلت رسالة بعدم التدخل في تسمية رئيس الوزراء المقبل.
المشهد الكوردي لا يبدو أفضل حالاً؛ إذ لا يزال الحزبان الكرديان، الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، بعيدين عن الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية. القيادي في الاتحاد الوطني، غياث السورجي، أكد وجود “تشظٍّ وانقسام”، بينما اعتبر القيادي في الديمقراطي الكوردستاني هوشيار زيباري أن المرحلة المقبلة “أكثر سخونة”، وأن تشكيل الحكومة “سيكون أصعب ويتطلب وقتاً أطول”، مشيراً إلى أن الضغوط الأمريكية تُعقّد المشهد أكثر.
الوضع السني يضيف بدوره طبقة جديدة من التعقيد، مع غياب الإجماع حول مرشح لرئاسة البرلمان. أسماء مثل محمد الحلبوسي، مثنى السامرائي، ومحمود القيسي تُطرح دون وجود مركز قرار موحد، ما يعزز احتمالات التأخير.
الأكاديمي حيدر الماجدي يرى أن “الانقسام داخل المكونات الثلاثة—الشيعية، الكردية، والسنية—يمثل العامل الأكبر في احتمالات تأخر تشكيل الحكومة”، محذراً من أن تمدد الفراغ السياسي قد يدفع نحو صفقات معقدة أو تجاوز المدد الدستورية، وهو ما حذّر منه مجلس القضاء الأعلى قبل أيام معتبراً أن التأخير “تهديد مباشر لاستقرار الدولة”.
وبين انسداد المفاوضات وتباعد المواقف وتصلّب الشروط، يبدو العراق مقبلاً على مرحلة تفاوض شاق، قد تؤخر ولادة الحكومة الجديدة وتفتح الباب لأزمة سياسية مفتوحة، وفق ما نقله تقرير العربي الجديد.



