
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل العراق رسمياً مرحلة دستورية جديدة بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، ما فتح الباب أمام بدء العدّ التنازلي للاستحقاقات الدستورية المتعلقة بانعقاد البرلمان الجديد وانتخاب الرئاسات، وسط ضغوط سياسية متزايدة للإسراع وعدم تكرار سيناريوهات التعطيل التي رافقت الدورات السابقة.
وبهذا القرار، الذي وصفته المحكمة بأنه باتّ وملزم للسلطات كافة، انتقل المشهد السياسي من مرحلة الطعون والاعتراضات إلى مرحلة ترتيب التوقيتات الدستورية، وعلى رأسها دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة، وهي مدة يرى مختصون أنها تمثل سقفاً زمنياً لا يجوز تجاوزه، لكنها في الوقت نفسه قابلة للتقليص.
بدوره أكد الخبير القانوني المستشار سالم حواس أن “أحكام المادة 54 من الدستور العراقي نصت على أن يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً”، مبيناً أن “بإمكان رئيس الجمهورية تقليص هذه المدة إلى يوم واحد فقط طالما أن الدعوة تقع ضمن السقف الزمني المسموح به دستورياً”.
وأضاف حواس أن “الدستور لم يفرض حداً أدنى لمدة الدعوة، بل حدد سقفاً أعلى فقط، ما يمنح رئيس الجمهورية مرونة دستورية في تحديد توقيت الجلسة الأولى بما ينسجم مع متطلبات المرحلة السياسية”.
وأوضح الخبير القانوني أن “المادة 55 من الدستور ألزمت مجلس النواب بانتخاب رئيس له ثم نائب أول ونائب ثان في أول جلسة، وبالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، عبر الانتخاب السري المباشر”، مشيراً إلى أن هذه الجلسة تمثل حجر الأساس لانطلاق الدورة النيابية وما يتبعها من استحقاقات”.
وبيّن حواس أن “المادة 59 من الدستور نصت على أن يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، وأن القرارات تُتخذ بالأغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب ما لم ينص الدستور على خلاف ذلك”، لافتاً إلى أن “أي تعطيل متعمد للجلسة الأولى يضع الأطراف السياسية أمام مساءلة دستورية وسياسية”.
اجتماع المجلس السياسي السني
وفي السياق ذاته، دعا المجلس السياسي الوطني، الذي يضم القوى السنية الفائزة بالانتخابات، رئيس الجمهورية إلى الإسراع بتحديد موعد الجلسة الأولى لمجلس النواب، مقترحاً أن يكون قبل الخامس والعشرين من كانون الأول 2025، عملاً بأحكام المادة 54 من الدستور، وذلك خلال اجتماع عقده في بغداد بحضور قادة الأحزاب والتحالفات المنضوية فيه.
وأكد المجلس، في بيان اطلعت عليه “عراق أوبزيرفر” أهمية الانتقال السريع إلى مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، محذراً من أن أي تأخير في التوقيتات الدستورية سيعيد إنتاج الأزمات السابقة، ويعمّق فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات السياسية.
وتشير القراءات السياسية إلى أن البلاد تقف أمام اختبار حقيقي لمدى التزام القوى الفائزة بروح الدستور، خصوصاً مع بدء مفاوضات معقدة حول الرئاسات الثلاث، مقابل استمرار الخلافات السنية حول رئاسة البرلمان، وعدم توصل الحزبين الكرديين حتى الآن إلى توافق بشأن منصب رئاسة الجمهورية.
وبين ضغط التوقيتات الدستورية وتشابك الحسابات السياسية، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية في تحديد ما إذا كان العراق يتجه نحو انتقال منظم للسلطة، أم يدخل مجدداً في دوامة تعطيل قد تمتد لأشهر، كما حدث في دورات سابقة.



