
بغداد / عراق اوبزيرفر
في ظل التقلبات المستمرة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، تزداد المخاوف في الدول الريعية من انعكاسات أي تراجع حاد في أسعار النفط على أوضاعها المالية والاقتصادية. ويأتي العراق في مقدمة هذه الدول بحكم اعتماده شبه الكلي على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة، ما يجعل أي تغيرات جيوسياسية أو زيادة مفاجئة في المعروض النفطي عاملاً مؤثراً قد يهدد الاستقرار المالي، ويضع الحكومة أمام تحديات كبيرة في تأمين الرواتب، وتمويل الخدمات، والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الصدد، حذر الخبير الاقتصادي عادل الدلفي، من تداعيات خطيرة قد تواجه سوق النفط العالمية، في حال حدوث تطورات جيوسياسية كبرى، من بينها رفع القيود عن صادرات النفط الفنزويلي وعودته بكميات كبيرة إلى الأسواق العالمية، ما قد يؤدي إلى فائض في المعروض وانخفاض الأسعار إلى ما دون 55 دولاراً للبرميل.
وقال الدلفي، في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، إن مثل هذا السيناريو ستكون له انعكاسات قاسية على الاقتصاد العراقي، ولا سيما أن الموازنات العامة تُبنى عادة على أسعار نفط أعلى من هذا المستوى، الأمر الذي قد يضع المالية العامة أمام تحديات كبيرة.
وأوضح أن أبرز النتائج المتوقعة تتمثل في تسجيل عجز كبير في الموازنة العامة، وصعوبة في تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، إلى جانب تقليص الإنفاق الاستثماري والخدمي، ما ينعكس سلباً على مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية.
وأشار الدلفي إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط سيؤدي أيضاً إلى ازدياد الضغوط الاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة، محذّراً من أن غياب المعالجات الاقتصادية والمالية الاستباقية قد يفاقم من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات مالية أكثر حذراً، وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد شبه الكلي على الإيرادات النفطية، لتجنب الوقوع في أزمات اقتصادية حادة في حال تقلب الأسواق العالمية.
وكانت قد سجّلت أسعار النفط انخفاضاً بنحو 1% في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم الاثنين، متأثرةً بتطورات الأوضاع في فنزويلا، عقب العملية الأميركية الأخيرة هناك.
وأفادت تقارير اقتصادية بأن تراجع الأسعار جاء وسط مخاوف من زيادة المعروض في الأسواق العالمية، في ظل توقعات بإدخال كميات إضافية من النفط الفنزويلي، ما يزيد الضغوط على الأسعار التي تشهد انخفاضاً خلال الأشهر الماضية.
وفي التعاملات الصباحية في آسيا، انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.21% ليصل إلى 60.62 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.35% مسجلاً 57.12 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا خلال الساعات الأولى من يوم السبت، تخللتها استهداف مواقع عسكرية ونقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى نيويورك، لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بحسب ما أعلنت واشنطن.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة ملف النفط في فنزويلا، مشيراً إلى خطط لإرسال شركات أميركية لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في البلاد.




