تحليلاتخاصرئيسية

عيد الجيش العراقي في لحظة مفصلية.. هل تعيد دعوات حصر السلاح بيد الدولة رسم معادلة الأمن والسيادة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

تأتي مناسبة عيد الجيش العراقي هذا العام في ظل متغيرات أمنية وسياسية مهمة، أعادت إلى الواجهة دور المؤسسة العسكرية بوصفها الركيزة الأساسية لحفظ السيادة والاستقرار.

وفي وقت تتزايد فيه الدعوات الوطنية لحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، يبرز عيد الجيش كمحطة رمزية لاستذكار تاريخ طويل من التضحيات والانتصارات، وفرصة لتأكيد مكانة الجيش في الوعي الشعبي بوصفه مؤسسة جامعة تحظى بثقة الشارع ودعمه، وتمثل الضامن الأساس لأمن البلاد ووحدتها.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير الأمني علي البيدر أن مناسبة عيد الجيش العراقي تحولت إلى ظاهرة وطنية جامعة تحظى باهتمام واسع من مختلف شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن الذاكرة العراقية ما زالت معبّأة بصور مشرقة وانتصارات وحضور فاعل للمؤسسة العسكرية، ما يعزز رمزية هذه المناسبة ويكرّس حضورها داخل المشهد الوطني.

وقال البيدر، في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، إن الجيش العراقي يُعد أقرب مؤسسة أمنية إلى الشارع العراقي، حيث يشهد التفاعل الشعبي معه تصاعداً مستمراً، لافتاً إلى أن هذه المؤسسة تأسست قبل ولادة الدولة العراقية نفسها، ما منحها دوراً متجذراً ومكانة متنامية في الوعي الجمعي للعراقيين.

وأضاف أن الاحتفاء بعيد الجيش هذا العام يتزامن مع تصاعد الدعوات الوطنية لحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن هذه الدعوات طبيعية وتعكس رغبة حقيقية بإنهاء وجود السلاح خارج الإطار الرسمي، بما يسهم في تعزيز هيبة الدولة وإبعاد العراق عن مخاطر الهجمات الخارجية، فضلاً عن انتفاء الحاجة لوجود أي سلاح خارج المؤسسات الأمنية.

وأشار البيدر إلى أن تعزيز دور الجيش وحصر السلاح بيد الدولة يمثلان مسارين متكاملين لترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية قادرة على حماية سيادتها وتلبية تطلعات مواطنيها، مؤكداً أن عيد الجيش يشكل فرصة لتجديد الثقة بالمؤسسة العسكرية ودورها الوطني الجامع.

يذكر أن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، أكد أمس الأحد، إن نزع سلاح الفصائل المسلحة قرار عراقي صوت عليه مجلس النواب بالإجماع.

وقال السوداني في كلمة له، “من ضمن اهم الفقرات في البرنامج الحكومي هو حصر السلاح بيد الدولة، والذي صوّت عليه مجلس النواب وبالإجماع”، مشدداً على أن حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي ورؤية عراقية، بعيدا عن أي تدخلات او إملاءات خارجية، منوها الى أن تنفيذ هذه الرؤية كانت من أهم مواد البرنامج الحكومي، وتنسجم مع دعوة المرجعية الدينية العليا.

من جهته اعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان في كلمة له، أن الحاجة انتفت لبقاء السلاح خارج اطار الدولة العراقية بعد هزيمة الإرهاب.

وذكر القاضي زيدان في كلمته، أنه “بعد أن تحقق النصر العسكري والأمني، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا جميعاً الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة”، مضيفا أن “الدولة التي لا تقوم إلا على احترام القانون ووحدة القرار وحصر السلاح بيدها دون سواها، إذ لم تعد هناك حاجة للسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية، فالمعركة انتهت، والتحديات الجديدة تتطلب سلاحاً من نوع آخر: القانون، العدالة، والتنمية”.

يشار إلى أن رئيس الحكومة الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، سبق وأن صرح الشهر الماضي، بوجود توجه لتسليم سلاح الفصائل الثقيل للدولة العراقية.

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، فائق زيدان، قد أعلن، نهاية العام 2025، استجابة الفصائل المسلحة لحصر السلاح بيد الدولة.

وبعدها أعلنت بعض الفصائل المسلحة، موافقتها على الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة، وصدرت مواقف رسمية من قبل الأمين العام لكتائب الإمام علي شبل الزيدي، ومن ثم لحقتها دعوة أمين عام حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وأيضا فصيل أنصار الله الأوفياء، فضلاً عن المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء.

لكن، كتائب حزب الله، أصدرت بيانا، رفضت فيه “نزع سلاحها” وأكدت أن “السيادة وضبط أمن العراق ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، هي مقدمات للحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، نؤكد أن موقفنا يطابق ما ذهب إليه مراجعنا، متى ما تحقق ذلك”.

كما أكدت حركة النجباء، “استمرار الحركة في مقاومة الأميركيين بكل الطرق”.

وتضغط الولايات المتحدة منذ أشهر بشكل حاد، على الحكومة العراقية لإنهاء دور الفصائل المسلحة وحلها والسيطرة على السلاح خارج الدولة، كما اشترطت ألاّ تشارك الفصائل في الحكومة الجديدة، خاصة بعد أن حصلت على عدد مقاعد نيابية كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });