
بغداد/ عراق أوبزيرفر
لم يمضِ سوى أسابيع قليلة على انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة، حتى عاد مشهد التعثر وارتباك الجلسات ليطلّ مجدداً داخل مجلس النواب العراقي، في صورة بدت مألوفة للشارع السياسي، وتعيد إلى الأذهان ما آلت إليه نهاية الدورة السابقة من تعطيل وتشظٍ في الأداء التشريعي، وسط تساؤلات متزايدة عن قدرة المجلس الحالي على كسر هذا النمط المبكر من الإخفاق.
ويأتي هذا المشهد بالتزامن مع عقد جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة ملف الإيرادات غير النفطية، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتصاعد الضغوط المالية على الحكومة الاتحادية، غير أن الجلسة، التي كان يُفترض أن تشكل اختباراً عملياً لجدية البرلمان الجديد، انتهت من دون نتائج واضحة.
جلسة بلا حسم
وخُصصت جلسة اليوم لمناقشة واقع الإيرادات غير النفطية، وكان مفترض حضور مدير عام الهيئة العامة للضرائب، ومدير عام الهيئة العامة للجمارك، ومدير عام هيئة المنافذ الحدودية، في محاولة لعرض آليات الجباية، وحجم الإيرادات المتحققة، ونقاط الخلل في هذا الملف الذي تراهن عليه الحكومة بوصفه بديلاً جزئياً عن الاعتماد المطلق على النفط.
في هذا السياق، قالت النائبة زليخة الياس، في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الجلسة تهدف لمناقشات عامة حول الواردات غير النفطية، التي تشمل ما يدخل إلى العراق عبر المنافذ الحدودية والجمارك والضرائب”، مبينة أن “استضافة مديري هذه الدوائر تهدف إلى توضيح ما يجري داخلها للرأي العام، وطرح مداخلات واقتراحات لمعالجة الإشكالات القائمة”.
وأضافت أن “النواب قدموا مداخلات متعددة خلال الجلسة، على أمل الخروج بنتائج إيجابية تسهم في رفع المستوى الاقتصادي في البلاد”، مشيرة إلى أن “هذا الملف يعد من الملفات الأساسية في المرحلة الحالية”.
انتقادات نيابية
في المقابل، بدا تقييم بعض القوى السياسية مغايراً تماماً، إذ رأى النائب عن كتلة بدر شاكر أبو تراب التميمي، في تصريح صحفي، أن “جلسة اليوم اتسمت بطابع استعراضي وإعلامي أكثر من كونها جلسة رقابية حقيقية”، مؤكداً أن “أغلب دول العالم تعتمد على أموال الجباية في دعم اقتصادها، لكن ما يجري في العراق يعكس خللاً واضحاً في إدارة هذا الملف”.
ولفت التميمي في تصريح له إلى أن “أكبر ملفات الفساد تتركز حالياً داخل الهيئات التي جرى استضافتها”، معتبراً أن الجلسة لم تقدم معالجات عملية بقدر ما اكتفت بعرض شكلي، في وقت تتطلب فيه الأزمة الاقتصادية قرارات حاسمة وإجراءات رقابية صارمة.
وبحسب معلومات نيابية، فإن مجلس النواب يتجه إلى عقد جلسة جديدة لمواصلة مناقشة ملف الإيرادات غير النفطية، مع مطالبات من بعض الأعضاء بتوسيع دائرة الاستضافة لتشمل رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ووزيرة المالية، في محاولة لفهم الصورة الكاملة للعجز المالي وأسباب تعثر الإيرادات.
وتأتي هذه التحركات في وقت باشرت فيه الحكومة بتطبيق التعرفة الجمركية بنسبة 15% على السلع الكمالية اعتباراً من مطلع عام 2026، إلى جانب فرض المواصفات العراقية الإلزامية على السيارات المستوردة، وهي قرارات أثارت جدلاً واسعاً في الشارع، بعد أن انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع داخل الأسواق المحلية.



