
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتصاعد التحذيرات في العراق من تداعيات التطورات الأمنية المتسارعة في شمالي سوريا، ولا سيما بعد ورود معلومات عن تحركات فصائل مسلحة باتجاه سجون تضم عناصر من تنظيم داعش، وما رافق ذلك من مخاوف جدية بشأن احتمال هروب سجناء وإعادة تنشيط خلايا التنظيم قرب الحدود العراقية، الأمر الذي دفع بغداد إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية وإعلان الاستنفار على الشريط الحدودي مع سوريا.
وتأتي هذه المخاوف في ظل هشاشة المشهد الأمني في بعض المناطق السورية، ووجود سجون ومخيمات تضم آلاف العناصر المرتبطين بتنظيم داعش، وسط قلق عراقي من أن أي فراغ أو انهيار أمني قد يتحول سريعاً إلى تهديد مباشر للأمن الوطني، خصوصاً في المحافظات الغربية والشمالية التي عانت سابقاً من تمدد التنظيم.
استراتيجية محكمة
وفي هذا السياق، أكد النائب ياسر وتوت لـ”عراق أوبزيرفر” أن أمن الحدود العراقية ـ السورية يخضع منذ سنوات لاستراتيجية محكمة ومتعددة المستويات، واصفاً الخطة المعتمدة بأنها مطمئنة وفعالة رغم طول الشريط الحدودي وتعقيد تضاريسه
وأوضح وتوت أن تعزيز أمن الحدود يمثل أولوية قصوى ضمن منظومة الأمن القومي العراقي، مشيراً إلى أن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل استخدام التقنيات الحديثة في الرصد والمراقبة، وبناء الجدار الكونكريتي في المقاطع الحساسة، إضافة إلى إعادة انتشار القوات وتعزيز نقاط السيطرة
وأضاف أن هذه الإجراءات أسهمت في منع أي خروقات تُذكر خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن وجود قوات حرس الحدود والتشكيلات الأمنية الساندة عزز من قدرة الدولة على ضبط الحدود والتعامل مع أي تهديد محتمل.
وتزامناً مع ذلك، دخل ملف الحدود بقوة على جدول النقاش السياسي والأمني، بعد دعوات أطلقتها قوى سياسية بضرورة تشديد الإجراءات وإرسال تعزيزات إضافية تحسباً لأي تطورات مفاجئة، في ظل التحذير من أن التنظيمات المتطرفة غالباً ما تستغل حالات الفوضى والارتباك لإعادة تنظيم صفوفها وتنفيذ هجمات عابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن حساسية المرحلة الحالية لا تكمن فقط في التحركات الميدانية داخل سوريا، بل في احتمالية انتقال آثارها إلى الداخل العراقي، خصوصاً مع وجود خلايا نائمة سبق أن نفذت هجمات متفرقة في بعض المحافظات، ما يجعل أي تراخٍ أمني مخاطرة عالية الكلفة.
وطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز أمن الحدود مع سوريا، محذراً من ما وصفه بـ«الخطر المحدق» الذي يتهدد البلاد في ظل التطورات الأمنية المتسارعة قرب الشريط الحدودي، وداعياً إلى إرسال تعزيزات عسكرية فورية والتعامل مع المستجدات بجدية عالية، بعيداً عن أي حسابات سياسية داخلية.
ودعا الصدر، في بيان، القوى السياسية إلى ترك صراعاتها وخلافاتها والانشغال بما اعتبره «المخاطر الحقيقية» المحيطة بالعراق، محذراً من أن التفريط بأمن البلاد قد تكون عواقبه جسيمة، كما شدد على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وعدم السماح لأي تدخلات غير محسوبة، لاسيما في المناطق الشمالية، قد تمنح الجماعات الإرهابية ذرائع لاستباحة الأراضي العراقية وتهديد الأمن والاستقرار.
وتؤكد مصادر أمنية أن القيادة العراقية تتابع التطورات في الجانب السوري عن كثب، وتتعامل معها بوصفها ملفاً استباقياً لا ينتظر وقوع الخطر، مشيرة إلى أن التنسيق الاستخباري، وتعزيز المراقبة، ورفع الجاهزية القتالية، تأتي ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى منع تكرار سيناريوهات سابقة عانى منها العراق لسنوات.



