العراقتحليلاتخاصرئيسية

“عتاة داعش” في قلب بغداد.. كيف ستكون علاقة العراق مع التحالف الدولي بعد أحداث سوريا؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

مع اقتراب موعد إكمال المرحلة الأخيرة من خطة إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بحلول أيلول 2026، يعود سؤال قديم بصيغة أكثر إلحاحا، هل يستطيع العراق أن يطوي صفحة الوجود العسكري للتحالف نهائيا، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات القلق من عودة نشاط تنظيم داعش، وتتعقد البيئة السورية على الحدود، وتفتح بغداد ملف نقل آلاف المعتقلين من شمال شرقي سوريا إلى سجونها، بما يحمله من تبعات أمنية وسياسية واجتماعية.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي، إكمال عملية إخلاء القواعد العسكرية والمقرات القيادية في المناطق الرسمية الاتحادية من مستشاري التحالف، مؤكدة مغادرة من تبقى منهم من قاعدة عين الأسد ومقر قيادة العمليات المشتركة، وأن هذه المواقع أصبحت تحت الإدارة الكاملة للقوات العراقية.

وأوضحت اللجنة أن هذا التطور يعني انتهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف داخل العراق، والانتقال إلى مرحلة “العلاقة الأمنية الثنائية” مع الولايات المتحدة، ضمن مسارات تتعلق بالتجهيز والتسليح والتدريب والتمارين والمناورات والعمليات المشتركة، لضمان ديمومة جاهزية القوات العراقية ومكافحة داعش.

وبحسب ما أُعلن سابقا في البيان المشترك بين بغداد وواشنطن في 27 أيلول 2024، فإن خطة إنهاء المهمة بُنيت على مرحلتين، الأولى كان مقررا أن تكتمل بحلول أيلول 2025 وتتضمن سحب القوات وتسليم القواعد والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، فيما تمتد المرحلة الثانية والأخيرة حتى أيلول 2026، وخلالها تستمر مهمة التحالف المتعلقة بسوريا انطلاقا من منصة داخل العراق عبر قاعدة جوية في أربيل، لتقديم الدعم اللوجستي العابر، مع الإبقاء على مسار التنسيق لضمان عدم تأثير بؤر داعش في سوريا على الأمن القومي العراقي.

بين “انسحاب” و”إعادة تموضع”
ورغم أن بغداد تصف ما جرى بأنه إخلاء وإغلاق لصفحة المستشارين في القواعد الاتحادية، إلا أن مراقبين يرون أن المشهد أقرب إلى إعادة تنظيم للأدوار لا إلى قطع نهائي، خصوصا مع استمرار ارتباط ملف داعش بساحات تتجاوز حدود العراق، وبقاء خطوط التنسيق والاستخبارات والمراقبة الجوية ضمن أولويات الحرب على التنظيم، فضلا عن ارتباط النشاط المتبقي للتحالف في سوريا بمنصة أربيل.

وفتح قرار العراق تسلم نحو 7 آلاف من عناصر داعش من سوريا، على مراحل خلال الأشهر المقبلة، بابا جديدا للأسئلة حول مدى جاهزية السجون والبنى الأمنية، ومعايير التوزيع، والقدرة على إدارة ملف شديد الحساسية للرأي العام، خصوصا مع تضارب سابق في التصريحات بشأن أماكن الإيداع بين سجون في بغداد والناصرية والسليمانية ونينوى وبابل.

لكن مراقبين يلفتون إلى أن تحويل ملف المعتقلين إلى “مهمة عراقية صرفة” سيضاعف كلفة الإدارة الأمنية والسياسية، لأن مجرد وجود هذا العدد داخل البلاد يفرض إنفاقا وأمن وسجون واستخبارات ومراقبة دائمة، إلى جانب حساسية اجتماعية مرتبطة بذاكرة الحرب مع التنظيم، وهو ما يجعل “التوقيت” جزءا من الأزمة، وليس تفاصيل النقل وحدها.

هل يحتاج العراق التحالف بعد 2026
بدوره، قال الأمين العام السابق لوزارة البيشمركة والخبير العسكري جبار ياور إن “الخطة المتفق عليها تتضمن إعادة انتشار القوات الأمريكية وقوات التحالف المنسحبة إلى مناطق داخل سوريا أو إلى قواعدها في دول الخليج، فيما سيتجه جزء منها إلى إقليم كردستان للاستقرار في مطار حرير، بهدف دعم القوات الأمريكية المنتشرة في شمال شرق سوريا ومناطق أخرى، على أن يستمر وجودها هناك حتى نهاية عام 2026″.
وأضاف ياور لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرحلة اللاحقة ستشهد انسحابا كاملا وإنهاء نهائيا لعمل قوات التحالف الدولي داخل الأراضي العراقية، وأن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد يأتي على خلفية الاتفاق المبرم بين البلدين”، لافتا إلى أن بغداد بالتوازي مع إنهاء عمل التحالف عقدت اتفاقات جانبية، بينها اتفاق استراتيجي شامل مع الولايات المتحدة يشمل ملفات عسكرية وأمنية واقتصادية وثقافية ودبلوماسية، إضافة إلى اتفاقات ثنائية منفردة مع دول شاركت سابقا في التحالف مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا ورومانيا.

ووفق هذه الصورة، يذهب مختصون إلى أن “الاحتياج” لن يكون بصيغة بقاء قوات داخل القواعد، بل بصيغة استمرار مظلة الدعم والتنسيق، خصوصا أن المعركة مع داعش تحولت من حرب جبهات إلى حرب معلومات وتعقب وخلايا، وهي ساحة تتطلب تكاملا بين قدرات محلية وشراكات دولية، مع توازن سياسي حساس داخل العراق بشأن شكل العلاقة مع واشنطن وحدودها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });