العراقتحليلاتخاص

عام إضافي أم أزمة أطول؟ مقترح تمديد حكومة السوداني يعمّق الانقسام السياسي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل الانسداد السياسي الذي يخيّم على المشهد العراقي، عادت إلى الواجهة مقترحات غير تقليدية لتفادي الدخول في فراغ دستوري مفتوح، أبرزها فكرة تمديد عمر حكومة محمد شياع السوداني لفترة محددة، بوصفها مخرجاً مؤقتاً لإدارة المرحلة الحساسة التي تعقب تعثّر حسم رئاستي الجمهورية والحكومة.
وخلال الأيام الماضية، كشفت معلومات متداولة في أروقة القوى السياسية عن طرح ورقة داخل البيت الشيعي، تتضمن تمديد عمل حكومة السوداني لمدة عام واحد بصلاحيات محددة ومشروطة، بهدف كسب الوقت وتهيئة الأرضية لتوافق سياسي أوسع، في ظل تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي، واستمرار التباين بين الكتل الكردية والسنية بشأن شكل الحكومة المقبلة.
وبحسب هذه المعلومات، فإن المقترح قُدّم إلى رئيس الوزراء بصفته الحالية، على أن يُناقش لاحقاً مع زعماء القوى الشيعية، وسط تقديرات متباينة بشأن فرص قبوله، إذ يرى بعض الأطراف فيه حلاً اضطرارياً لتجنب شلل مؤسسات الدولة، فيما ينظر إليه آخرون بوصفه التفافاً على المسار الدستوري وتأجيلاً للأزمة لا حلاً لها.
ويأتي هذا السجال في وقت يشهد فيه العراق تعقيداً غير مسبوق في ملف تشكيل الحكومة، بفعل تشابك العوامل الداخلية مع الضغوط الخارجية، ولا سيما مع تصاعد الموقف الأميركي الرافض لعودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، وما رافق ذلك من رسائل سياسية واقتصادية حادة، عززت حالة التوتر داخل الإطار التنسيقي وأربكت حساباته.
سياسياً، يرى مراقبون أن طرح خيار التمديد يعكس عجز القوى المتنفذة عن إنتاج تسوية شاملة، أكثر مما يعكس رغبة حقيقية في الإصلاح أو تجاوز الانسداد. فالفكرة، وإن بدت من الناحية العملية وسيلة لتفادي الفراغ، إلا أنها تصطدم بإشكاليات دستورية تتعلق بطبيعة حكومة تصريف الأعمال وحدود صلاحياتها، فضلاً عن مخاوف من أن تتحول إلى أداة لإعادة توزيع النفوذ دون العودة إلى الإرادة الشعبية.

كما أن هذا الطرح يتزامن مع واقع برلماني معقد، بعد تنازل السوداني عن عضويته في مجلس النواب عقب فوزه بعدد كبير من الأصوات، في خطوة فسّرها البعض بأنها محاولة للفصل بين موقعه التنفيذي والاستحقاقات التشريعية، فيما رأى آخرون أنها تأتي في سياق تهيئة خيارات متعددة للمرحلة المقبلة.

تكرس إدارة الأزمات
في هذا السياق، قال المحلل السياسي عائد الهلالي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “طرح تمديد حكومة محمد شياع السوداني لمدة عام يُتداول اليوم بوصفه حلاً مؤقتاً لكسب الوقت، في ظل تعقّد الخلافات داخل البيت الشيعي، وتباين المواقف بين القوى الكردية والسنية بشأن شكل المرحلة المقبلة”.
وأضاف الهلالي أن “أنصار هذا المقترح يرون فيه مخرجاً عملياً لتفادي فراغ سياسي أو أزمات دستورية مفتوحة، خصوصاً مع وجود تحديات اقتصادية وأمنية تتطلب حكومة مستقرة، فيما يرى معارضوه أنه قد يكرّس منطق إدارة الأزمات بدلاً من حلّها جذرياً”.
ويشير مختصون إلى أن أي تمديد، حتى لو جرى التوافق عليه سياسياً، سيبقى محفوفاً بالمخاطر، ما لم يُستند إلى غطاء دستوري واضح وتحديد دقيق للصلاحيات والمدة والأهداف، تجنباً لتحوله إلى أزمة جديدة تضاف إلى سجل الأزمات المزمنة في النظام السياسي العراقي.
وبين رفض السوداني الصريح لهذا الخيار، وإصرار بعض القوى على إبقائه مطروحاً على الطاولة، يبدو أن المشهد العراقي مقبل على مزيد من الجدل والتجاذب، في وقت تضيق فيه هوامش المناورة، وتتزايد الضغوط الداخلية والخارجية لحسم مسار تشكيل الحكومة، ووضع حد لحالة الانسداد التي باتت تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });