تحليلاتخاص

هدنة تحت الضغط الدولي والانقسام الداخلي.. هل يصمد الإطار التنسيقي أمام اختبار ترشيح المالكي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد أيام من التراشق الحاد بين أجنحة الإطار التنسيقي على خلفية ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، أعلنت الأمانة العامة للإطار اتفاقاً يقضي بإيقاف حملات التصعيد الإعلامي بشكل فوري، مع التهديد بمحاسبة كل من يخرق هذا الالتزام وإحالته إلى القضاء، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هل تمهد لتسوية سياسية، أم مجرد استراحة مؤقتة قبل جولة جديدة من الاشتباك الداخلي؟.
والأزمة بدأت بالظهور مع إعلان أن ترشيح المالكي تم بالأغلبية وليس بالإجماع، ما كشف مبكراً عن تباين داخل البيت الشيعي، ومع ما وُصف بالفيتو الأميركي على عودته إلى رئاسة الحكومة، تصاعدت حدة الانقسام بين أطراف ترى في التمسك بالترشيح دفاعاً عن القرار الداخلي، وأخرى تحذر من كلفة سياسية ودولية باهظة.
الخلاف لم يبقَ داخل الغرف المغلقة، بل تمدد إلى الفضاء الإعلامي، حيث دخلت قنوات ومنصات محسوبة على دولة القانون وتيار الحكمة والعصائب على خط السجال، وتبادلت الاتهامات بشكل غير مسبوق.
واتهم مناصرو المالكي القوى الأخرى بالانسجام مع تغريدة الرئيس الأميركي والخضوع لما سموه “الفيتو الخارجي”، فيما ردّ معارضو الترشيح بالحديث عن مغامرة سياسية قد تعمّق عزلة العراق وتعيد إنتاج الأزمات السابقة.

لحظة حرجة
وأعلنت الأمانة العامة للإطار، اتفاقاً يقضي بإيقاف حملات التصعيد الإعلامي بشكل فوري.
وجاء في البيان أن اللجنة المكلفة من الإطار عقدت اجتماعاً طارئاً “لمقتضيات المصلحة العامة ولإيقاف السجالات والحملات الإعلامية التي اتخذت منحى يسيء لبعض قادة الإطار وكتله الكريمة”، مشيراً إلى أنه تقرر “إيقاف حملات التصعيد الإعلامي بشكل فوري ومحاسبة كل من يخرق هذا الاتفاق ويقدم إلى القضاء لينال جزاءه العادل”.
وفي قراءة لطبيعة هذه التهدئة، قال الباحث في الشأن السياسي علي الحبيب إن “الهدنة تبدو كمحاولة عاجلة لاحتواء الأزمة في لحظة حرجة، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الدولية”، مبيناً أن “وحدة الإطار تعرضت لتصدعات واضحة بسبب عمق الخلافات حول مرشح رئاسة الوزراء”.

وأضاف الحبيب لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذه الهدنة هشة بطبيعتها، وقد تصمد لأسابيع أو أشهر إذا نجحت القيادات في التوصل إلى تسوية حول اسم المرشح، لكن بقاء ملف المالكي معلقاً سيُبقي احتمال عودة التراشق قائماً”.
ويشير مراقبون إلى أن الإطار التنسيقي يدرك أن انقسامه في هذه المرحلة يضعفه أمام القوى السنية والكردية التي تراقب المشهد بحذر، كما يضعف موقفه في مواجهة الضغوط الخارجية.
إلا أن المشكلة، بحسب توصيف سياسيين، تكمن في أن الخلاف لم يعد مرتبطاً بشخص المرشح فقط، بل بتوازنات النفوذ داخل الإطار نفسه، وبمستقبل الزعامة في البيت الشيعي.
وزاد تجاوز المدد الدستورية وعدم حسم منصب رئاسة الجمهورية من تعقيد المشهد، فيما تتزايد المخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة استغرق فيها تشكيل الحكومة أشهراً طويلة. ورغم أن بيان الإطار شدد على ضرورة ضبط كل تصريح وسلوك لا ينسجم مع مصلحة البلاد، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن الانضباط الإعلامي لا يعني بالضرورة انتهاء الخلاف السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });